قال تقرير في القاهرة الأحد إن الثورات العربية ساهمت في تعزيز وجود دول عديدة، ضمن تقرير “الدول الهشة” الصادر عن مجلة فورين بوليسي وصندوق السلام العالمي يوليو “تموز” الماضي.
وعزز وجود دول الربيع العربي ضمن قائمة الدول الهشة، بحسب تقرير صادر عن مركز القاهرة الإقليمي للدراسات، مواجهتها لتهديدات البقاء وتحول ا?دوارها الوطنية.
وكشف تقرير “الدول الهشة” عن تفاقم الأزمات الأمنية والمشكلات التنموية والتھديدات الديموغرافية، لدول الربيع العربي في ظل صعود الانتماءات الأولية والنزعات الانفصالية وتھديدات الفاعلين المسلحين من غير الدول واستمرار التھديدات الإرھابية وانقسام النخب السياسية، إضافة إلى احتدام صراعات السلطة وتصاعد الانكشاف الخارجي، في ظل التدويل المتواصل لشئونھا الداخلية.
دلالات التحول:
ودا?بت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية بالتعاون مع صندوق السلام العالمي Fund For Peace على ا?صدار مو?شر الدول الفاشلة سنوياً منذ عام ???5 لقياس مدى ا?خفاق الدول في ا?داء وظائفھا الأساسية، وعدم القدرة على السيطرة على ا?قليمھا. بيد ا?ن الإصدار الأخير للمو?شر، في مطلع يوليو (تموز) الفائت، تعرض لتغير جوھري بتغيير اسم المقياس ا?لى مو?شر الدول الھشة Fragile States Index بھدف مواجھة الانتقادات الأكاديمية المتصاعدة حول الدلالة السلبية للمفھوم، وعدم قابليته للتعميم، فضلاً عن التركيز على مدى تماسك الدولة، وقدرتھا على البقاء، باعتباره الھاجس الأكثر خطورة بالنسبة لدول العالم مقارنة بمدى قدرة الدولة على الوفاء بوظائفھا الأساسية.
تمثيل عربي
وتصدرت دول الإقليم، الدول الأكثر ھشاشة على مستوى العالم، وفق المو?شر؛ حيث احتلت دولة جنوب السودان الترتيب الأول للدول الھشة، وتلتھا الصومال في المركز الثاني، ثم السودان في المركز الخامس، وا?فغانستان في المركز السابع، واليمن في المركز الثامن، والعراق في المركز الثالث عشر، وسوريا في المركز الخامس عشر، ومصر في المركز الحادي والثلاثين، ومالي في المركز السادس والثلاثين، وليبيا في المركز الحادي والأربعين، وا?يران في المركز الرابع والأربعين، ولبنان في المركز السادس والأربعين.
لكن نتائج المو?شر تفتقد للاتساق مع التحولات الراھنة في ا?وضاع دول الإقليم نتيجة اعتماده على بيانات عام ????، ومن ثم لم يتضمن تقديراً لتحولات مھمة مثل الانھيار الكامل للدولة الليبية، وسيطرة جماعة “ا?نصار الشريعة” والميليشيات الإسلامية على قطاعات واسعة من مدن بنغازي ودرنة وسرت وا?جدابيا، وسيطرة تنظيم “داعش” على المناطق السنية في العراق مثل الموصل وصلاح الدين ونينوي والرمادي، واستمرار الحرب الأھلية في مالي بين القوات الحكومية و”الحركة الوطنية لتحرير ا?زواد” و”تنظيم الموقعون بالدماء”، وتواصل ا?زمة الفراغ الرئاسي في لبنان.
تحديات البقاء:
وربط التقرير بين تدني تصنيف عدد كبير من دول الإقليم في مو?شر الدول الھشة وا?خفاقھا في ا?داء وظائفھا الأساسية، بداية من تآكل قدرتھا على بسط سيطرتھا على كامل ا?قليمھا، مروراً بتفكك النخب وتناحرھا، وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وبحسب التقرير فإن الدول العربية الهشة تعاني من أزمات متنوعة منها؛ تصدع ا?طر الحكم المركزية، فا?ضحى الحفاظ على وحدة ا?قليم الدولة تحدياً جوھرياً يعترض بقاء دول الإقليم، ا?ذ تصاعد اتجاه الفواعل المسلحة من غير الدول لاقتطاع دويلات من صلب الدول القائمة في الإقليم والسيطرة عليھا، وتقديم ذاتھا كبديل للدولة القومية من خلال الإحلال محل الدولة، حيث يرتبط ذلك بسيطرة جماعة “ا?نصار الشريعة” على قطاعات واسعة من مدينة بنغازي عقب استيلائھا على معسكر القوات الخاصة في ?? يوليو (تموز )???4، والأمر ذاته ينطبق على “الحوثيين” الذين تمكنوا من توسيع نطاق سيطرتھم على صعدة في الشمال عبر ا?حكام قبضتھم على مدينة عمران المطلة على العاصمة عقب ھزيمة “اللواء ???” مدرع في منتصف يوليو الفائت، بشكل يتماثل مع سيطرة تنظيم “داعش” على المناطق السنية في العراق في منتصف يونيو، وا?علان “مجلس شورى شباب الإسلام” عن ا?قامة ا?مارة ا?سلامية في درنة في ليبيا في ا?بريل الماضي، وھو ما يرتبط بتأسيس دويلات مماثلة في محافظات لحج والرقة وريف حلب في سوريا في المناطق التي سيطر عليھا تنظيم “داعش” والتنظيمات التابعة لـ”القاعدة” في سوريا.
سيولة الحدود
وتعد سيولة المناطق الحدودية من مؤشرات الدول الهشة فلم تعد قادرة على ضبط التدفقات العابرة للحدود في ظل تصاعد ا?نشطة التنظيمات الإرھابية العابرة للحدود، وتزايد عمليات التھريب وتدفقات اللاجئين، حيث باتت معابر الحدود العراقية المشتركة مع سوريا والأردن تخضع لسيطرة تنظيم “داعش”، بينما تواجه السعودية تھديدات ضاغطة على ا?من الحدود مع اليمن والتي يستدل عليھا بالھجوم المسلح الذي شنتھ عناصر تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية” على دورية ا?منية سعودية قرب منفذ الوديعة الحدودي مع اليمن في 4 يوليو الفائت، والأمر ذاته ينطبق على مصر التي باتت حدودھا الغربية مع ليبيا بو?رة تھديد مركزية، بالتوازي مع الھجمات المتتالية لتنظيمات “ا?نصار بيت المقدس” و”جند الإسلام” على القوات المسلحة وقوات الشرطة في المنطقة الحدودية الفاصلة بين مصر وقطاع غزة في سيناء.
وتمثل التدفقات الديموغرافية الضاغطة، أهم مؤشرات هشاشة الدول فتعاني من تجاوز تدفقات اللاجئين القدرات الاستيعابية لمختلف دول الإقليم وتعثر تسوية الصراعات الداخلية، مما بات يفرض تداعيات ضاغطة تشمل استنزاف الموارد، واختلال التوازن الديموغرافي، وا?زمات نقص السلع والخدمات الأساسية.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين في دول الإقليم بحوالي ??5 مليون لاجئ في الأردن ولبنان وتركيا والعراق، بينما يقدر عدد اللاجئين نتيجة الصراع في جنوب السودان بحوالي ?5? ا?لف لاجئ، ويصل عدد اللاجئين الصوماليين ا?لى حوالي ?65 ا?لف لاجئ في دول الإقليم، كما تحولت الدولة العراقية لدولة طاردة للاجئين بنزوح حوالي ??? ا?لف لاجئ عقب سيطرة “داعش” على المناطق السنية.


أضف تعليق