(تحديث..1) قالت مصادر حزبية في تونس إنّ حزب “نداء تونس” المعارض للترويكا الحاكمة، قد حقق تقدما “واضحا” في الانتخابات البرلمانية، في الوقت الذي دعت فيه الهيئة العليا المشرفة على عمليات الاقتراع جميع الأطراف إلى انتظار إعلانها الرسمي عن النتائج.
وفي مؤتمر صحفي، قال كل من باجي قايد السبسي، رئيس حركة نداء تونس التي تشكلت عام 2012، وأمينها العام الهادي البكوش، إنّ الأرقام الأولية التي حصلوا عليها تشير إلى تقدم واضح. ولاحقا بدأت صفحات الحزب الرسمية تنشر تباعا ما قالت إنه نتائج عمليات فرز في غالبية مكاتب الاقتراع داخل تونس وخارجها، متوقعة أنّ لا يقلّ نصيب الحزب عن 80 مقعدا.
وكشفت مصادر غير رسمية على حصول كل من حزب حركة “نداء تونس” على 85 مقعدا، النهضة 69 مقعدا، الجبهة الشعبية 12 مقعدا، الاتحاد الوطني الحر 17 مقعدا، آفاق تونس تسعة مقاعد، فيما توزعت البقية على بقية الأحزاب والتشكيلات.
ووفقا لمصادر متطابقة من عدة أحزاب، فإنّ نسبة التجديد في البرلمان الجديد لم تقل عن 75 بالمائة، كما سيشهد غياب الكثير من الشخصيات السياسية التي عرفت خلال الفترة الانتقالية وأبرزها من الشريكين في الائتلاف الحاكم حزبي المؤتمر والتكتل.
وفي حوارات مباشرة، هنأ كل من سمير ديلو، الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة، الوزير السابق الأزهر العكرمي، أثناء مشاركتهما في برنامج على إذاعة “شمس” بفوز حركة نداء تونس، متمنيا لها التوفيق.
وفي برنامج آخر، على إذاعة موزاييك، هنّأ المتحدث باسم حركة النهضة زياد العذاري حركة “نداء تونس” بتقدمها في الانتخابات، قائلا إنّ تونس هي التي فازت في النهاية بغض الطرف عن الحزب الذي حصل النصيب الأكبر من التمثيلية.
وقبل ذلك، قال حزب حركة النهضة، صاحب الأغلبية في الجمعية التأسيسية، إنّ الأمر يتعلق باستباق للنتائج الرسمية، منددا بما وصفته مصادر منه بعملية “انقلاب إعلامي” في إشارة إلى قنوات تلفزيونية تولت الإعلان عن نتائج، في الوقت الذي مازال فيه زمن الصمت الانتخابي جاريا.
ومن جهتها، قالت الهيئة العليا للانتخابات إنّ ما تم إعلانه من نتائج لا يلزمها وأنّه يخرق القانون الانتخابي، في الوقت الذي رجّحت فيه عمليات احتساب لنتائج تم تعليقها على مكاتب الاقتراع بعد الانتهاء منه أن تكون حركة النهضة حلت ثانية بما يناهز 70 مقعدا، مما يعني أنّ كلا من حركة النهضة وحركة نداء تونس قد ضمنتا الثلث المعطل أو الضامن، علما أنّ البرلمان المقبل الذي يطلق عليه “مجلس نواب الشعب” سيضم 217 نائبا.
كما أعلنت الجبهة الشعبية المعارضة عن توصلها بتقارير ترجّح أنها أحرزت 12 مقعدا في البرلمان، ومن جهته، قال حزب الاتحاد الوطني الحر الذي أسسه رجل الأعمال الشاب سليم الرياحي إن المؤشرات تدل على كونه حصل على ثالث نسبة من المقاعد.
وفي حال تأكدت تلك الأرقام فإنّ ذلك يعني أنّ هزيمة كل حزبي التكتل (الذي يتزعمه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر) حيث لم يحصل سوى على مقعد وحيد والمؤتمر (الذي أسسه الرئيس المؤقت منصف المرزوقي) حيث لم يحصل سوى على خمسة مقاعد، وفقا لنتائج أولية غير رسمية، كانت مدوية بحيث قد يتراجعان إلى فئة الأحزاب ضئيلة التمثيلية، مقابل صعود أحزاب أخرى قد تشارك في الائتلاف الحاكم المقبل ومن ضمنها الجبهة الشعبية اليسارية والاتحاد الوطني الحر و”آفاق” الليبيراليين. لكنّ محللين يتوقعون أن يتشكل الائتلاف المقبل أساسا من حزبي “نداء تونس” و”النهضة.”
وأعلنت الهيئة العليا عن وصول نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية إلى 61.8 في المائة بعد إغلاق الصناديق، وقال رئيسها شفيق صرصار، إنه يستحيل إعلان النتائج الأولية للانتخابات، الأحد، باعتبار أن آخر صندوق اقتراع يصل الساعة العاشرة من صباح الاثنين، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
لكن الأهم من ذلك، ومع مرورها من دون أحداث أمنية أو توترات، فإنه يمكن القول إنّ تلك الانتخابات لا تتعلق بتونس قدرما تتعلق بغالبية دول المنطقة. فالتونسيون على وشك قطع خطوة عملاقة صوب الديمقراطية. وبدأت الانتخابات في تونس الأحد داخل البلاد. شاهدها بالصور.
وقال أنطوني دووركين، من مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي “إذا استمر انتقال البلاد نحو الديمقراطية قدما فسيكون هناك علامة قوية على أن الديمقراطية يمكن أن تتجذّر في العالم العربي. وفي الوقت الذي يبدو فيه أي أمل للإصلاح السياسي قد تلقى انتكاسة في غيرها من دول المنطقة، تبدو تونس الدولة الوحيدة القادرة على تلبية الآمال في نهضة العرب في مستقبل قريب .”
وأضاف “حتى لو تم تجاهل المثال التونسي في المدى المنظور، بما لا يجعله قادرا على أن يلهم الغير مثلما كانت ملهمة الربيع العربي، فإنّ تجذير ديمقراطية ناجحة في البلاد، سيكون دافعا قويا للبقية ودلالة واضحة وقوية على أنّ الإصلاح والتعددية السياسية ليس مقدرا لها الفشل في العالم العربي.”
وهنا جميع التفاصيل عن الانتخابات في تونس التي تتوج مسار ثلاث سنوات وتسعة شهور من الإصلاحات. شاهدها هنا في 50 صورة.
وأبرز المتنافسين في الانتخابات هما حركة النهضة الإسلامية وحركة نداء تونس التي أسسها رئيس الوزراء السابق باجي قايد السبسي. تعرف هنا على اللاعبين الرئيسيين في هذه الانتخابات.
أعلنت الهيئة العليا للانتخابات التونسية، أن نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع في انتخابات البرلمان، بلغت 61.8%، ما يمثل أكثر بقليل من ثلاثة ملايين ناخب في كل أنحاء البلاد. وبدأت فور انتهاء التصويت عملية فرز الأصوات العلنية بحضور كل من يرغب وخصوصا أعضاء القوائم المترشحة والمراقبين.
وتشير استطلاعات الرأي عند الخروج من مكاتب الاقتراع، التي أجرتها مؤسسة “سيغما كونساي” إلى حصول حزب نداء تونس على 37% من الأصوات (أي 81 مقعداً من أصل 217)، وتليها حركة النهضة بـ26% من الأصوات (56 مقعداً)، ثم الجبهة الشعبية مع 5.4% من الأصوات (16 مقعداً). يذكر أن هذه النتائج قابلة للتغير بنقطتين أو ثلاث نقاط.
إلا أن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، شفيق صرصار، كان قد أعلن مباشرة بعد غلق مكاتب الاقتراع في تونس، استحالة الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات ليلة الأحد-الاثنين، باعتبار أن آخر صندوق اقتراع يصل إلى مقر اللجنة الاثنين العاشرة صباحا.
ومن جهته، قال الباجي قائد السبسي، زعيم حزب نداء تونس في تصريحات إثر غلق مكاتب الاقتراع، إن حزبه لديه “مؤشرات إيجابية” تفيد بأن حزبه في الطليعة، بيد أنه حرص على التأكيد أنه لا يمكن الحديث عن نتائج الانتخابات قبل الإعلان الرسمي من قبل هيئة الانتخابات.
أما حزب النهضة فرفض من جهته إعطاء أي توقعات. ورفض أحد قادته عبد الحميد الجلاصي إعطاء توقعات، داعيا الطبقة السياسية الى انتظار إعلان النتائج المتوقع الاثنين.
وفي سياق آخر، كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، شفيق صرصار قد تحدث، ظهر اليوم الأحد، عن وجود بعض التجاوزات، وقال “إن كل المكاتب فتحت أبوابها رغم التأخير الذي حصل في بعضها بجهة القصرين”، وعلمت “العربية.نت” أن التأخير يعود لأسباب أمنية.
وجرت العملية الانتخابية دون اختلالات من شأنها أن تؤثر على النتائج النهائية، وهو ما أكد جل المراقبين الدوليين الذين التقت بهم “العربية.نت”.
وفي سياق متصل، كان الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني، بلحسن الوسلاتي، قد أعلن في تصريح لوكالة “تونس إفريقيا” الرسمية للأنباء “أن الوحدات العسكرية، بالتعاون مع قوات الأمن الداخلي، تواصل عملية تأمين الانتخابات الجارية اليوم الأحد في 4535 مركز اقتراع دون تسجيل أية مشاكل أمنية تذكر”.
وأوضح الوسلاتي أن “إفادات مختلف التشكيلات العسكرية العاملة في منظومة تأمين الحدود الجنوبية والغربية، تؤكد بأن الوضع حاليا مستقر بكامل تراب الجمهورية”.
5.3 مليون ناخب تونسي
وفتحت مراكز الاقتراع صباح الأحد في تونس، حيث تجري انتخابات تشريعية هي الأولى منذ الإطاحة في 14 يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ودُعي إليها نحو 5.3 مليون ناخب، بحسب الهيئة المكلفة بتنظيم هذه الانتخابات الحاسمة التي سينبثق عنها برلمان مؤلف من 217 مقعداً.
وقد أعلن عن حشد 80 ألفاً من قوات الأمن والحرس الوطني والجيش لتأمين الانتخابات وسط مخاوف من عمليات إرهابية لإرباك العملية برمتها.
ويسود تونس وضع أفضل من جيرانها الذين أطاحوا أيضاً بحكامهم الذين استمروا في السلطة فترة طويلة خلال انتفاضات “الربيع العربي” وتجنبت إلى حد كبير الاستقطاب والفوضى اللذين شهدتهما تلك الدول المجاورة على الرغم من مواجهتها توترات مماثلة بشأن الإسلاميين في مواجهة حكم أكثر علمانية.
وفي أكتوبر 2011، شكل انتخاب المجلس التأسيسي الذي فاز فيه إسلاميو حركة “النهضة” أول اقتراع حر في تاريخ البلاد. لكن انتخابات اليوم حاسمة لأنها ستمنح تونس مؤسسات مستقرة بعد نحو أربعة أعوام من ثورة يناير 2011 التي شكلت شرارة انطلاق ما سمي “الربيع العربي”.
ويمنح الدستور الجديد الذي أقر في يناير سلطات واسعة للبرلمان والحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الدولة. وستجري الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر.
النهضة ونداء تونس
ويشير المحللون إلى حزبين هما الأوفر حظاً: “النهضة “التي تولت الحكم من بداية 2012 حتى بداية 2014، ومعارضوها الرئيسيون في حزب “نداء تونس” الذي يضم على السواء معارضين سابقين للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ومسؤولين سابقين في نظامه.
وكون النظام الانتخابي المعتمد يسهل وصول الأحزاب الصغيرة، أكدت القوى السياسية الكبرى أن أي حزب لن يتمكن من الحكم بمفرده.
وقال محسن مرزوق القيادي في “نداء تونس”: “أعتقد أن البرلمان سيكون مجزأ”، متوقعاً أن يتقاسم الإسلاميون وحزبه نحو 150 مقعداً.
وأكدت “النهضة” التي اضطرت إلى الانسحاب من الحكم في بداية 2014 بعدما طبعت العام 2013 أزمة سياسية واغتيال اثنين من معارضي الإسلاميين وهجمات لجهاديين، أنها تريد تأليف حكومة توافق مبدية استعدادها لـ”تحالف الضرورة” مع “نداء تونس”.
وأعلنت هيئة الانتخابات التونسية أنها لن تستطيع على الأرجح إعلان النتائج ليل الأحد الاثنين، علماً أن أمامها حتى 30 أكتوبر لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد.
غير أن الأحزاب يمكنها أن تعلن النتائج انطلاقاً من عمليات الفرز التي ستقوم بها.
وشدد رئيس الوزراء مهدي جمعة السبت على أهمية الانتخابات التشريعية معتبراً أنها تجربة “تحمل آمالاً” للمنطقة بأسرها في وقت تغرق غالبية دول الربيع العربي في الفوضى أو القمع.
ووجه زعيم “النهضة” راشد الغنوشي رسالة مماثلة في ختام حملة حزبه الجمعة، وقال: “نحن في لحظة تاريخية، نحن في عيد هو عيد الديمقراطية”.
وستحتاج الحكومة الجديدة إلى تعزيز النمو وفرص العمل لتونسيين كثيرين يشعرون بعدم حصولهم على أي مزايا اقتصادية من الثورة، ولكن سيتعين عليها أيضاً تطبيق إجراءات تقشفية صارمة لخفض الدعم العام.
وتتوقع تونس نمواً يتراوح بين 2.3% و2.5% هذا العام ولكنها بحاجة لمواصلة تقليص الدعم لخفض العجز في الميزانية وفرض ضرائب جديدة، وهو شكل الإصلاحات التي طلبتها جهات الإقراض الدولية.


أضف تعليق