أصدر مركز “النديم” لتأهيل ضحايا التعذيب ـ منظمة مجتمع مدني مصرية ـ تقريراً حديثاً بعنوان “التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز.. لقطات من عام 2014″، بدأه بعبارة وردت على لسان معتقل سابق في “جوانتنامو” قال فيها: “أسوأ ما في الأمر أنهم هددوني بنقلي إلى مصر أو سورية”.
ورصد التقرير، الصادر في 197 صفحة، والذي يتزامن مع العام الحادي والعشرين على تأسيس المركز، أرشيف التعذيب وسوء المعاملة والموت والأوضاع الصحية والأطفال في أماكن الاحتجاز، فضلاً عن الرسائل من وراء القضبان، وبعض أقوال المسؤولين.
وعن طبيعة الصدمات التي رصدها المركز في تعامله مع مختلف الحالات التي ترددت عليه، فقد بلغ إجماليها 4556 حالة، تنوعت ما بين 2889 حالة تعذيب، و635 حالة عنف من قبل الدولة، و119 حالة عنف جسدي، و64 حالة عنف منزلي، و56 حالة سوء معاملة للأطفال، و793 حالة عنف أخرى.
وأشار المركز، في تقريره، إلى أنه قدم الدعم النفسي لـ561 مواطنة تم الاعتداء عليها، والدعم الطبي لـ103 مواطنات، والدعم الاجتماعي لـ114 مواطنة، والدعم القانوني لـ352 مواطنة، خلال سنوات عمل المركز منذ تأسيسه في 2002 وحتى 2014.
ووفقاً لإحصائيات المركز التي نشرها في تقريره الصادر اليوم، الجمعة، فقد قدم المركز الدعم لعدد من المترددين عليه جراء حوادث عنف مختلفة، من بينهم 1492 مصرياً، و3101 غير مصري، في الفترة من 1993 وحتى 2014.
ونشر المركز مئات قصص التعذيب في أماكن الاحتجاز المختلفة في مصر، خلال عام 2014، أرفقها ببعض صور حالات التعذيب، ورسائل المسجونين في عدد من السجون المصرية.
واعتمد المركز في تقريره على ما نشرته وسائل الإعلام المختلفة، وما رصدته بعض المراكز والمبادرات الحقوقية في مصر، في حصر الأرشيف الذي لا يعبّر بالضرورة عن الواقع الفعلي للتعذيب في مصر، ولا يظهر حجم التعذيب في الأرقام الصادرة عن المركز، إذ إنه أرشيف فقط لما نشر في وسائل الإعلام المختلفة.
وقال المركز، في مقدمة تقريره: “ليست تلك إلا بعض اللمحات من جرائم التعذيب وسوء المعاملة التي نشرت في الصحافة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2014. ندرك أنها لا تتجاوز نسبة قليلة ممّا يحدث ويدور داخل أماكن الاحتجاز. فإلى جانب مَن يتعرض لتلك الانتهاكات من السياسيين، وهم أغلبية من يُذكرون في الصحافة، إلا أن الغالبية العظمى من جرائم التعذيب تُرتكب ضد أفراد غير معروفين، لا علاقة لهم بالسياسة ولا العمل العام، لا يعلم بأحوالهم سوى أسرهم وأصدقائهم ويجوز بعض جيرانهم. ما يجمعهم ليس الشهرة ولا العمل السياسي، إنما يجمعهم الفقر والتهميش، ومن سوء حظهم أن تقاطع طريقهم لسبب أو لآخر مع الشرطة، ولم تتوفر لديهم الاتصالات أو الوسايط. أغلبهم مسجل في دفاتر الشرطة على أنه مسجل خطر، الأمر الذي يعني فقط أن اسمهم أصبح مسجلاً في أقسام الشرطة، وعلى عكس ما يتصور الكثيرون لا يعني مسجل خطر، أن هذا الشخص قد اقترف جريمة أو حُكم عليه، أو صدر بشأنه قرار اتهام”.
وتابع التقرير: “وحيث إننا نعرض التعذيب بغض النظر عن المبررات التي تساق لتبريره ونعتبره جريمة بغض النظر عن الاتهامات الموجهة لضحاياه وسواء كانوا أبرياء أو غير أبرياء من تلك الاتهامات، يبقى التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، حتى وإن كان ضحيتها مجرماً”.
ولفت إلى أنه استبدل في كل الأخبار المنقولة عن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، توصيف كل من تعرّض لعنف بـ”الضحية”، إذ إنه “لا يمثّل فارقاً إذا كانت الضحية مسجلاً خطراً أو عاطلاً أو قاتلاً أو إرهابياً. في كل الأحوال، التعذيب جريمة”.


أضف تعليق