عربي وعالمي

آلاف اليمنيين ينظمون أكبر مظاهرة ضد الحوثيين في صنعاء

(تحديث) تظاهر آلاف اليمنيين اليوم السبت في أكبر احتجاج ضد الحوثيين الذين يهيمنون
على اليمن، وذلك بعد يومين من استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ما أدخل
البلاد في حال من الفوضى السياسية.
وقال شهود عيان إن ما يصل إلى عشرة آلاف شخص انطلقوا في مسيرة من جامعة
صنعاء باتجاه منزل هادي على بعد نحو ثلاثة كيلومترات، مردّدين هتافات تندد
بجماعة «الحوثيين» و«تنظيم القاعدة».
واعتبر هادي أن سيطرة “الحوثيين” على صنعاء، عرقل محاولته لقيادة البلاد
نحو الاستقرار، وذلك بعد أعوام الاضطرابات القبلية، ما أدى إلى تفاقم الفقر
وزيادة هجمات الطائرات بلا طيار على الإسلاميين المسلحين.
وفرض «الحوثيون» على هادي ملازمة مقر إقامته هذا الأسبوع، متّهمين إياه
بانتهاك اتفاق لتقاسم السلطة وقّعته الأحزاب السياسية الرئيسية في حضوره.
وقالت طالبة كانت ترفع لافتة ترفض خططاً لدمج المقاتلين الحوثيين في الجيش:
«خرجنا اليوم لرفض الانقلاب وسيطرة ميليشيات الحوثي على العاصمة». وقال
شهود إنه لم تكن هناك محاولات من جانب المقاتلين الحوثيين والشرطة لعرقلة
الاحتجاج.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان اليمني جلسة يوم غد لمناقشة استقالة هادي.
وبموجب الدستور، تنتقل السلطة إلى رئيس البرلمان يحيى الراعي الذي ينتمي
إلى حزب «المؤتمر الشعبي العام» برئاسة علي عبد صالح لفترة انتقالية لحين
الترتيب لانتخابات جديدة.

عاد اليمنيون إلى الساحات التي كانت بؤرة للثورة التي شهدتها العاصمة صنعاء وبقية مناطق البلاد عام 2011 وأدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهذه المرة لمقاومة الانقلاب الذي نفذه المتمردون الحوثيون خلال الأيام الماضية، بعد الاستيلاء على المقار السيادية للدولة، ما دفع بالرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح إلى تقديم استقالتيهما من منصبيهما ودخول البلاد في فراغ دستوري، وشهدت مناطق عدة في الشمال والجنوب مسيرات وتظاهرات احتجاجية ضد الانقلاب، في وقت وجه الناطق باسم المتمردين علي البخيتي صفعة قوية للجماعة بتقديم استقالته من المكتب السياسي احتجاجاً على الطريقة التي أدار بها المتمردون خلافهم مع الرئيس هادي .
وشهدت العاصمة صنعاء وبعض المحافظات تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف الذين احتشدوا في الساحات والميادين العامة للتعبير عن رفضهم ل”الانقلاب على الشرعية” من قبل جماعة الحوثي، وكانت أبرزها ساحة التغيير التي رفع منظموها شعار ” معاً لاستكمال أهداف الثورة الشبابية11 فبراير 2011″ .
وأدى المتظاهرون صلاة الجمعة وسط هتافات تندد بالانقلاب علي مؤسسات الدولة ومقررات مؤتمر الحوار الوطني، كما أعلنوا عن تنظيم تظاهرة كبرى اليوم السبت في ساحة التغيير، واستعادت ساحة الحرية بتعز، جنوبي العاصمة، زخمها الشعبي باحتشاد عشرات الآلاف من ممثلي مختلف المكونات السياسية والشرائح الاجتماعية ومن الناشطين السياسيين والحقوقيين للمشاركة في مسيرة شعبية حاشدة تصدرتها الشعارات المنددة بالانقلاب والمطالبة بانضمام اقليم “الجند” لإقليمي عدن وحضرموت، فيما شهدت محافظتا إب (وسط) والحديدة (غرب) مسيرات مشابهة .
واستهدفت هجمات مسلحة الحوثيين في العاصمة صنعاء وصعدة والبيضاء أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، وهي المرة الأولى التي تنفذ فيه هجمات مسلحة في صعدة، التي تعد المعقل الرئيس للمتمردين .
وشهد الجنوب تطورات مهمة على صعيد مقاومة انقلاب الحوثيين، حيث أكد قياديون في الحراك الجنوبي أنه “لا مخرج للجنوب والجنوبيين إلا بإقامة الدولة الجنوبية الجديدة على كامل الأرض في الجنوب”، وأكد أمين عام حزب رابطة أبناء الجنوب محسن بن فريد ل”الخليج” أن قيادات الحراك الجنوبي السلمي في لقاءات مستمرة في الأيام الثلاثة الأخيرة لاستكمال رص الصف الجنوبي بمختلف مكوناته في مسعى عنوانه التحرير والاستقلال وقيام الدولة الجنوبية الاتحادية الجديدة .
وينتظر اليمنيون التئام مجلس النواب يوم غد الأحد في جلسة مخصصة لاستعراض الاستقالة التي تقدم بها الرئيس هادي إليه، وسط غموض في موقف الأحزاب السياسية التي يؤيد بعضها الاستقالة فيما يرفضها البعض الآخر، غير أن موقف الحوثيين الذي تمثل بمحاصرة مبنى البرلمان قد يشكل عائقاً لحسم الخلاف حيال هذه القضية .
وسيطرت حالة من المخاوف على السياسيين في البلاد على خلفية التطورات الأخيرة حيث رفض قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني مشاركة الحزب في مجلس رئاسي أو عسكري مشكل من قبل الحوثيين، معتبراً أن مثل هذه المشاركة يجب أن تكون فعلية وهو ما لا يتوقعه في ظل مفردات الواقع القائم.