عربي وعالمي

“خامنئي” يهاجم أميركا بعدما ضمن تصويت الكونغرس للنووي

بعدما ترددت الأنباء حول حصول الرئيس الأميركي باراك أوباما على النصاب اللازم في مجلس النواب والكونغرس الأميركي للتصويت في الأيام المقبلة لصالح الاتفاق النووي الذي أبرم في 14 يوليو بين إيران والقوى الكبرى ضمن مجموعة 5+1، شنّ المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الأربعاء، هجوما غير مسبوق منذ أشهر مضت، ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وانتقد بشكل مبطن الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وكان خامنئي خلال فترة المفاوضات النووية يمسك بالعصاء من النصف ويحاول إظهار موقف وسطي، بحيث خيّم الهدوء على خطاباته التي لم تتسم بخصوماته المعهودة تجاه واشنطن إلا الخفيفة منها، واصفا الضوء الأخضر الذي منحه للرئيس روحاني لبدء التفاوض مع أميركا بـ”المرونة الشجاعة”، ولكنه اليوم أعاد استخدام مقولة “الشيطان الأكبر” وتكهن بمحو إسرائيل من الوجود، على الطريقة “الأحمدنجادية”.
يذكر أن انتخابات مجلس خبراء القيادة والبرلمان الإيراني على الأبواب والمتشددون الموالون للمرشد الأعلى يشعرون بتراجع شعبيتهم، أما تنامي شعبية روحاني وفريقه حيث تمكن من إنهاء الملف النووي الذي أنهك الاقتصاد الإيراني، وأثر سلبا على الحياة المعيشية للمواطن العادي، عليه يرى المراقبون أن تصريحات المرشد الأعلى تأتي في سياق الاستهلاك المحلي بغية طمأنة المتشددين الذين يرفضون الاقتراب من واشنطن.
أميركا “إبليس وشيطان”
وأعاد خامنئي استخدام أوصاف تخص الولايات المتحدة في أدبيات إيران الثورة ظنّ الكثيرون بأن تاريخها قد انتهى، فقال: “إن الإبليس هو زعيم كافة الشياطين في العالم ويعتمد الإغواء والتضليل، في حين أن الولايات المتحدة لم تغو فحسب، بل تقتل وتفرض العقوبات وتغوي وتظلل في نفس الوقت.”
واتهم الولايات المتحدة بالمحاولة للتوغل في إيران وفرض أجندة البيت الأبيض فيها فأضاف:” نحن سمحنا بالتفاوض حول الملف النووي لأسباب محددة ومعلنة مسبقا، ولكن لن نتفاوض مع أميركا حول قضايا أخرى.”
وتأكيدا على معاداة الولايات المتحدة أمام آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في منزله في طهران، بحسب موقعه الإلكتروني وكأنه يحاول طمأنة المتشددين أمام المعتدلين الذين يحاولون الاستفادة من الأجواء التي خلقتها المفاوضات النووية بغية تطبيع العلاقات مع واشنطن، نعت أميركا بـ”الشيطان الأكبر”، مضيفا: “أميركا هي الشيطان الأكبر ولكن البعض يحاول إظهاره كالملاك، إن الشعب الإيراني طرد هذا الشيطان ولا ينبغي أن نسمح بعد طرده من الباب أن يعود من النافذة ويتغلغل من جديد، فأي عقل وضمير يسمح بأن يتم تجميل جرائم أميركا وإظهارها كصديقة وكموثوقة؟”.
الهجوم على إسرائيل على طريقة محمود أحمدي نجاد
بعد انتهاء ولاية الرئيس الإيراني السابق المتشدد محمود أحمدي نجاد ومجيء حسن روحاني المعتدل (حسب المقاييس الإيرانية)، توقع الكثيرون أن زمن اللعب بشعار محو إسرائيل من الوجود في إيران قد ولى دون رجعة، حيث بالرغم من معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو طوال المفاوضات، لم يلجأ خامنئي إلى ردود متشددة تجاه إسرائيل نظرا لحساسية المرحلة، إلا أن المرشد الإيراني الأعلى عاد اليوم إلى تعابير أشبه بتلك التي كان يستخدمها أحمدي نجاد فقال: “بعد انتهاء المفاوضات النووية، أعلن الكيان الصهيوني بأنه ارتاح من إيران لمدة 25 عاما ولكن نقول له إنكم لن ترون بعد 25 عاما.. لأن الكيان الصهيوني سيمحى عن الوجود بعد 25 عاما”.
استرضاء المتشددين بالهجوم المبطن على حسن روحاني
داخليا، تقترب الانتخابات التشريعية وانتخابات مجلس خبراء القيادة، ومعلوم أن “مجلس صيانة الدستور” المكون من خمسة فقهاء يعينهم المرشد الأعلى ومعهم خمسة حقوقيين، هم الذين يحددون أهلية المرشحين قبل خوض أي انتخابات في إيران، تشريعية كانت أم رئاسية. وهذا يعني أن المرشد هو الذي يحدد أهلية المرشحين من خلال الفقهاء الذين عينهم مسبقا، إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد قبل أيام مجلس صيانة الدستور، مؤكدا أن دوره ينحصر في الإشراف فقط ولا يحق له التدخل في الانتخابات.
وتلقى حسن روحاني اليوم الرد على لسان خامنئي بشكل مبطن، دون أن يذكر اسم الرئيس، فقال: “للأسف هناك عادات سيئة لدى البعض في داخل إيران، لأنهم يشككون في سلامة الانتخابات”، مضيفا “أن مجلس صيانة الدستور هو عين النظام الساهرة في الانتخابات”.
كما دافع الولي الفقيه علي خامنئي، عن موقفه من نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009 وتجاه الاحتجاجات الشعبية المليونية ضد نتائجها، حيث تم قمعها مما أدى إلى مقتل العشرات وجرح المئات واعتقال الآلاف.
واتهمت المعارضة بزعامة ميرحسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يخضعان للإقامة المنزلية القسرية، اتهمت السلطات الموالية للمرشد والحرس الثوري بالتزوير الممنهج في الانتخابات الرئاسية بهدف جعل محمود أحمدي نجاد الفائز فيها.