يأتي قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بتوسيع المشاركة الحربية الأمريكية في العراق وسوريا، برأي صحيفة واشنطن بوست، انعكاساً لضغوط متضاربة يعاني منها قائد لقوات مسلحة يشك في كون القوة العسكرية بمفردها كفيلة بإنهاء الصراعات في هذين البلدين، ولكنه مضطر أيضاً للتحرك في مواجهة كارثة إنسانية، وتنامي التهديدات الموجهة للولايات المتحدة.
وتقول الصحيفة إن الرئيس الأمريكي أعلن قبل يومين بأنه سيرسل حوالي 50 من عناصر القوات الخاصة إلى شمال سوريا للعمل مع مقاتلين أكراد وعرب يقاتلون داعش، وتأتي عملية الانتشار تلك، ورغم صغر حجمها، كمؤشر على أول عملية نشر كاملة لقوات أمريكية في ذلك البلد المضطرب وغير الآمن.
وستترافق تلك البعثة العسكرية الصغيرة مع توجيه مزيد من الهجمات الجوية الأمريكية، والتي ستنفذها طائرات متمركزة عبر الحدود في تركيا، فضلاً عن وضع خطط لشن غارات مشتركة، تقودها قوات عراقية خاصة بمكافحة الإرهاب، من أجل اعتقال وقتل زعماء داعش.
تصعيد
وقال مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأمريكية إن “إرسال قوات وطائرات ووضع خطط لشن مزيد من الغارات، يعتبر تصعيداً في استراتيجية أوباما الحالية”.
ورغم ذلك، أشار قلة من أولئك المسؤولين إلى أن تلك الخطوات قد تكون كافية لكسر الجمود في الصراع، أو لتحقيق مكاسب ميدانية مفاجئة.
وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في الإدارة، تحدث بشرط إغفال اسمه إن “هذه ساحة معركة شديدة التعقيد، ولن نشارك فيها بنفس طريقة مشاركتنا الماضية”.
أقل من خمسين
وعندما قال البيت الأبيض بأن أوباما عازم على إرسال عدد قليل من جنود القوات الخاصة إلى سوريا، أكد السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جوش إيرنيست أن عدد أولئك الجنود “أقل من 50”.
وفي هذا السياق، قال مسؤول أمريكي “دون وضع استراتيجية شاملة واضحة لحل الصراع، نكون أشبه بمن يتطلع للأشياء بطريقة مجزئة، ويجب أن ينصب الهدف حالياً على العمل على تعزيز تدريجي للمناطق الفاعلة، وتجاهل مبادرات لا تحقق شيئاً”.
تعهدات
وتقول واشنطن بوست أن أوباما استهل فترة رئاسته الثانية بنهاية حرب في العراق، وبالتعهد بإعادة جنود أمريكيين من حرب أخرى في أفغانستان، ومن أجل تحقيق تلك الغاية، وضع مجموعة من القيود الصارمة بشأن نشر قوات أمريكية، وإطارات زمنية محددة لسحب قوات أمريكية.
وقبل نشر قوات، حرص أوباما على مطالبة قادته العسكريين بتقديم تبرير “دواعي تلك الخطوات”، واستلهم الرئيس الأمريكي تلك العبارة من خلال مهنته كمحامي، وريبته الشديدة بشأن تمكن القوة العسكرية الأمريكية من تحقيق تحول دائم في مجتمعات منهارة، ولطالما طالب بتأكيدات بأن العمليات ستسير وفق ما خطط لها، فضلاً عن مطالبته بشروح مستفيضة وشاملة بشأن كيفية وموعد إنهاء تلك العمليات.
3 مناطق حربية
وتلفت الصحيفة إلى أنه مع اقتراب موعد نهاية رئاسته، يواجه أوباما احتمال مغادرة البيت الأبيض بعد نشر قوات برية في 3 مناطق حربية.
وأعلن أوباما الشهر الماضي، أنه سيبقي 5500 جندي في أفغانستان لتقديم الإرشادات للجيش الأفغاني في سعيه لملاحقة فلول القاعدة، وفي العراق وسوريا، عزز الرئيس من حجم القوات الأمريكية، مستهلاً ذلك بنشر أولي لعدة مئات من القوات في عام 2014، بعد هزيمة القوات العراقية على يد متشددي داعش في الموصل، إذ أرسل الرئيس 450 مدرباً ومستشاراً أمريكيا بعد خروج القوات العراقية من الرمادي في الربيع الماضي.
مكاسب مفاجئة
وتلفت واشنطن بوست إلى أن إرسال 50 جندياً من القوات الخاصة مع طائرات هجومية جديدة، ستتجه نحو سوريا وتركيا مما سيدعم القوات الكردية والعربية التي حققت انتصارات مفاجئة في الصيف بدعم من الطائرات الأمريكية.
ولكن النجاح في شمال سوريا، لم يكن برأي مسؤول عسكري أمريكي كبير يتابع العمليات في المنطقة، نتيجة أي تخطيط استراتيجي، بل هو وفق تعبيره “نصر تحقق بالصدفة”.


أضف تعليق