في قبو غارق بالضوء بمبنى بإحدى ضواحي إسطنبول، وبين جبال من الملابس، يحمل “شكري” الملابس من ماكينات الخياطة وإليها، ويضع الأردية البيضاء في الصناديق المخصصة لها، بينما يعض على مقص بين أسنانه، فيبدو كأنه عامل متمرس، بالرغم من أن عمره لم يتعدّ الثانية عشرة بعد.
فيما يذهب الأطفال في تركيا نهاراً إلى المدرسة، يكون الصبي السوري مشغولاً بالخدمة على ماكينات الخياطة الـ15 والتي يتم تصدير منتجاتها من الملابس إلى السوق الأوروبي، في الأغلب.
شكري طفل سوري كردي، هرب مع عمه من بلدة بشمال سوريا منذ 10 أشهر، ويعمل 60 ساعة بالأسبوع على الأغلب، ويكسب 600 ليرة- أي ما يعادل 200 دولار- ليساعد عائلته، يقول شكري: “لا يمكنني الذهاب للمدرسة لأني أعمل، لكني سأعود للمدرسة مرة أخرى حين نعود لسوريا.” بحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية.
يوافق مشرف المصنع على أن الصبي الذي يبلغ 12 عاماً فقط، صغير على العمل كل تلك الساعات، لكنه يتنصّل من المسئولية ويقول: “ليس خطأنا أنهم يحتاجون للعمل”.
كثير من الماركات الأوروبية يتم استيرادها من تركيا بسبب حفاظها على جودة عالية.
فتركيا ثالث أكبر مصدر للملابس لأوروبا، بعد الصين وبنجلادش. في عام 2014 وحده، استوردت أوروبا بما يعادل 10.4 مليارات يورو نسيجاً وملابس من تركيا.
الأردية البيضاء التي يعبئها شكري في إسطنبول تُرسل إلى إيطاليا. وأظهر شكري الماركة الموضوعة على الرداء التي تقول: “بيازا إيطاليا”. وقال المشرف أن الشركة التي تملك هذه الورشة تبيع في السوق التركي، كما تُصدر إلى ألمانيا وإيطاليا. لم تستجب شركة “بيازا إيطاليا” لطلب الجارديان لتعليقها.
بورشة أخرى بإسطنبول حيث يعمل اللاجئون السوريون بـ950 ليرة -223 يورو- في الشهر، لمدة 60 ساعة في الأسبوع على الأقل. الملابس مصنوعة للماركات الألمانية “أورسي” و”مارجيتيس”.


أضف تعليق