يبدو أن حكومة الولايات المتحدة قررت الافراج عن 28 صفحة على الأقل كجزء من فصل سري من تقرير يمكن أن يشير إلى صلات سعودية بهجمات 11 سبتمبر.
وقال رئيس اللجنة الحزبية الثنائية السابق المختصة بالتحقيق في الهجمات التي خلفت أكثر من 3000 قتيل، ونشرت نتائجها، بأنه يعتقد ان إدارة اوباما ستقرر بشأن القضية بحلول يونيو القادم.
الوثائق الغير منشورة، والتي يُحتفظ بها في غرفة آمنة في الطابق السفلي من مبنى الكونجرس في واشنطن العاصمة، تحتوي على معلومات من لجنة التحقيق المشتركة في الكونغرس بأن هناك “مصادر معينة من الدعم الخارجي لبعض الخاطفين في أحداث11 سبتمبر بينما كانوا في الولايات المتحدة”.
وقال السيد جراهام وهو سيناتور ديمقراطي سابق، بأن مسؤولا حكوميا أخبره أن مسؤولي الاستخبارات سيقررون خلال الاسابيع القليلة القادمة ما إذا كان سيتم الإفراج عن أجزاء من هذه الوثائق على الأقل.
يأتي الكشف في وقت تبدو فيه العلاقات متوترة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهي التي تعد الحليف للولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وصرح السيد جراهام لقناة NBC يوم الأحد: “آمل أن يكون القرار تكريما للشعب الأمريكي ويتم إتاحة التقرير، السؤال الأهم الذي بقي دون إجابة في أحداث 11/9، هل تمكن 19 شخصا من القيام بهذه المؤامرة المتطورة للغاية وحدهم، أم أنهم كانوا مدعومين؟”.
تيم رومر، الذي كان عضوا في كل من لجنة التحقيق المشتركة في الكونغرس وكذلك لجنة 11/9 وقام بقراءة الفصل السري ثلاث مرات، وصف الـ 28 صفحة بأنها “تقرير مبدئي للشرطة.” وقال عضو الكونغرس الديمقراطي السابق، وفقا للأسوشيتد برس:”كانت هناك أدلة.
وكانت هناك ادعاءات. كانت هناك تقارير الشهود. كانت هناك أدلة حول الخاطفين، عن أشخاص التقوا بهم. كل هذه الأشياء المختلفة كُلفت لجنة 9/11 بمراجعتها وتحقيقها “.
خمسة عشر من الخاطفين الـ 19 هم من مواطني المملكة العربية السعودية ورغم ذلك نفت الحكومة السعودية دائما دعم المهاجمين، وهو ما تدعمه النتائج التي توصل إليها تقرير رسمي أمريكي.
ومن المفارقات، أن السعوديون قالوا منذ فترة طويلة أنهم سيرحبون برفع السرية عن الـ 28 صفحة لأنه “يسمح لنا بالرد على أي مزاعم بطريقة واضحة وذات مصداقية”.
ومع ذلك، فإن هناك احتمال بنشر هذه الصفحات في وقت تشهد فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية توترا ليس بالبسيط.
وتعتقد المملكة السنية إن الولايات المتحدة لم تردع التوسع الإيراني في الشرق الأوسط بشكل كافي، وخاصة في سوريا حيث تقود القتال ضد داعش.
كما أنها تشعر بالقلق العميق إزاء التشريعات التي تمرر عبر مجلس الشيوخ الأمريكي والذي من شأنه أن يفتح الطريق لأقارب الضحايا الذين لقوا حتفهم في 9/11 إلى استخدام المحاكم الأمريكية لاستهداف مسؤولين وبنوك وجمعيات خيرية سعودية. ومع ذلك، فقد تم حظر هذه الجهود إلى حد كبير بسبب قانون 1976 الذي يعطي الدول الأجنبية بعض المناعة أمام مثل هذه الدعاوى القضائية.
مشروع قانون مجلس الشيوخ المقدم يوضح بأن الحصانة الممنوحة للدول الأجنبية في ظل القانون لا ينبغي أن تنطبق في الحالات التي تقع فيها الدول تحت طائلة المسؤولية عن الهجمات الإرهابية التي تقتل الأميركيين على أرض الولايات المتحدة.
وقال بين رودس، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس باراك أوباما بأن الرئيس أوباما طالب مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر بمراجعة الأوراق الـ 28 لاحتمال رفع السرية.
وقال رودس للصحفيين في الرياض الأسبوع الماضي، حينما التقى أوباما مع الملك سلمان وقادة سعوديين آخرين: “عندما يتم ذلك نتوقع أن يكون هناك قدر من رفع السرية التي توفر المزيد من المعلومات”.
وأفاد البيت الأبيض بأن الـ 28 صفحة لم تطرح خلال المناقشات.
ونقلت وكالة الأنباء “أسوشيتد برس” عن السيد رومر قوله بأنه لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول دور فهد الثميري، وهو مسؤول في القنصلية السعودية في لوس انجلوس الذي يُزعم أنه ساعد اثنين من الخاطفين لإيجاد السكن والتنقل بعد وصولهم إلى جنوب كاليفورنيا.
وقد تم منع الثميري في وقت لاحق من دخول الولايات المتحدة في مايو 2003 بعد مزاعم وزارة الخارجية أنه قد يكون متورطا في أنشطة إرهابية. السيد رومر يريد أيضا أن يعرف المزيد عن عمر البيومي، الذي يشتبه بقوة بأنه جاسوس سعودي والذي يُزعم أنه كان مساعدا للخاطفين.
وقال رومر، الذي يعمل سفيرا للولايات المتحدة في الهند “نحن لم نكتشف تورط الحكومة السعودية بشكل فاعل في هجمات 11/ 9”. لكنه أضاف: “نحن بالتأكيد لا نبرئ السعوديين، السعودية كانت أرضا خصبة لجمع التبرعات لتنظيم القاعدة. بعض هذه القضايا لا تزال تسبب مشاكل حتى اليوم. لهذا السبب نحن بحاجة إلى الاستمرار للوصول إلى قاع هذه القضية”.
موقع 28pages.org على شبكة الإنترنت الذي يدفع تجاه الحصول على الوثائق المنشورة، يشير إلى وثيقة أخرى رفعت عنها السرية في يوليو 2015 والتي حددت وسائل تمكن اللجنة أن تفحص بها أي ارتباطات سعودية ممكنة. تسرد هذه الوثيقة المكونة من 47 صفحة عدة صفحات من الأفراد ذوي النفوذ وتساؤلات مقترحة يمكن اتباعها. أحد الأسماء يعود لأحد المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة غسان الشاربي.
الشاربي، الذي كان يأخذ دروسا في الطيران في منطقة فينيكس قبل 11/9، ألقي القبض عليه في عام 2002 في نفس المكان في باكستان حيثما تم القبض على باسم أبو زبيدة، أحد كبار مدربي القاعدة وإيهامه بالغرق عشرات المرات من قبل المحققين الأمريكيين.
وقالت الوثيقة انه بعد أن ألقي القبض على الشاربي، اكتشف مكتب التحقيقات الفدرالي بعض الوثائق مدفونة في مكان قريب. إحداها كانت “شهادة طيار” للشاربي في داخل مغلف للسفارة السعودية في واشنطن، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت الرخصة قد تم إرسالها بالبريد من قبل السفارة أو إذا كان جري إعادة استخدام المغلف ببساطة.
وقال تقرير المفتش العام لوكالة المخابرات المركزية في يونيو 2015 بأنه لم يكن هناك أي معلومات موثوقة تؤكد “مشاركة الحكومة السعودية بالدعم المالي للإرهابيين قبل 11/9.” ولكنه قال أيضا أن العاملين في مركز وكالة الاستخبارات المركزية-شعبة الشرق الأدنى ومكافحة الإرهاب “تكهنوا بأن متعاطفين منشقين داخل الحكومة ربما قاموا بمساعدة تنظيم القاعدة”. أما بقية الفصل الذي يحمل عنوان “القضايا المتعلقة المملكة العربية السعودية”، فقد تم التعتيم عليه.
وعندما سئل السيد غراهام يوم الاحد عن إمكانية تأثير نشر الـ 28 صفحة على العلاقات الأمريكية السعودية على مقياس من (10)، قال: “7.838”. وسئل بعد ذلك عما إذا كان ذلك يعني أن ما قاله السيد غراهام يقصد به تأثير سلبي بدرجة عالية، أجاب: “نعم”.


أضف تعليق