الفتنة الطائفية في العراق يبدو أنَّها ستطل برأسها بصورة أسرع مما كان متوقعاً لها بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، ودليل ذلك تلك الانفجارات التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة والتي راح ضحيتها مئات العراقيين، كما أن الأزمة الحالية بين رئيس الحكومة نوري المالكي ونائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، ترجمة فعلية لما قد يكون بداية صراع يمتد أثره في المستقبل بما يزيد من فرقة العراقيين وحدة المواجهات بين طوائفهم.
ففي حوار مع مجلة “فورين بوليسي”، وصف الهاشمي الذي لجأ إلى إقليم كردستان العراق، وذلك قبل وقوع سلسلة تفجيرات في بغداد الخميس أسفرت عن 67 قتيلًا، رئيس الحكومة المالكي بأنه “صدام حسين جديد”، وأضاف: “يتصرف بالضبط كالديكتاتور السابق”.
واتهم الهاشمي المالكي بأنه سيطر على المؤسسات الرئيسية في العراق ويتمتع في الوقت نفسه بدعم الولايات المتحدة وإيران، وقال إن: “نوري المالكي ويا للأسف يقلد الكثير من سلوكيات صدام (حسين) ولا يأبه للعدالة”، وأضاف: “المالكي مصمم على إدارة البلاد بشكل عنيف وسيء، وليس هناك أدنى فرصة ليتوصل إلى حل الأزمة في المستقبل القريب”.
وإلى ذلك نشرت صحيفة “الديلي التلغراف” البريطانية تقريرا موسعا تحت عنوان “العراق يتجه نحو صراع طائفي حتمي” يربط التقرير بين التفجيرات التي خلفت اكثر من 70 قتيلا وانسحاب القوات الامريكية من العراق.كما يربط التقرير بين التفجيرات وقرار رئيس الوزراء نوري المالكي “الذي يرتبط حزبه بجماعة شيعية متحالفة مع ايران” القبض على نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي.
وبالاضافة للتقرير الاخباري تنشر التلغراف تحليلا مطولا لكبير مراسليها للشؤون الخارجية ديفيد بلير بعنوان “تفجيرات العراق: نوري المالكي يلعب بنيران التوتر الطائفي”، يقول فيه إنه لم تمض ساعات على رحيل القوات الامريكية من العراق حتى قرر رئيس الوزراء نوري المالكي التخلص من قيادات السنة في الائتلاف الحكومي الذي يقوده.
ويقول الكاتب ان المالكي الذي فاجأ الجميع كشخصية محورية اصبح اكثر ديكتاتورية ينتقده معارضوه بانه وراء اشعال التوتر الطائفي.
وعن التفجيرات يقول: “سيعتقد كثير من الشيعة ان التفجيرات ثأر من جانب الهاشمي. وربما يصدقون تلك النظرية لكن ذلك لا يجعلها صحيحة”.
اما في الاندبندنت فيكتب باتريك كوبرن مقالاً ناقلاً فيه عن مسؤول عراقي ان المالكي يعاني من جنون الشك والارتياب متصورا طوال الوقت ان هناك مؤامرات ضده شخصيا.
ويخلص كوبرن الى ان المالكي “بدلا من ان يعزز الوحدة الوطنية عمل على استعداء الاقلية السنية واغضاب الاكراد، وهما يشكلان جزءا اساسيا في الحكومة”.
وتخصص الاندبندنت كذلك واحدة من افتتاحياتها للعراق تحت عنوان “اشارات مقلقة عن صراع مستقبلي في العراق”، وتقول الصحيفة ان الترتيب الذي تركته امريكا بين الشيعة والسنة والاكراد مهدد بالانهيار، وتتساءل عما سيحدث.
وترد على تساؤلها بان المحتمل “ان يقلد رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي صدام حسين كرجل العراق القوي. وهو يوظف جهاز امن الدولة بالفعل ضد منتقديه من السنة بزعم تعاطفهم مع حزب البعث”.
وتخلص افتتاحية الاندبندنت الى ان العراق ربما يشهد ما حدث ليوغسلافيا بعد رحيل المارشال تيتو من تفتت دموي، أي ببساطة بلقنة العراق.


أضف تعليق