سبر القوافي

بعد غياب عائلتي

ودّعت عائلتي الكريمة قبل سفرهم الذي سيأخذهم عن ناظري أسابيع من الزمن، وكأن تلك الأسابيع على قلبي شهورًا، أعيش في منزلنا الواسع وصدري الذي يضيق وما يتسع إلا غالبًا بغياب عائلتي الصغيرة وفقدهم بلغ من الحجم الكبير، الشوق يبعث رسائله مع بدايات أشعة الشمس على نافذة غرفتي كل صباح،الحياة من دون أسرة بالنسبة لي لا يمكن إدراجها في الخيال الذي يمكن أن يدرج فيه أي شيء، القدر لا يتعاطف مع المشاعر، مهما طال بنا الزمان لا بد أن نفترق يومًا،أطال الله في أعمارنا على الأعمال الصالحة.
 
سمعت من أفواه يملؤها الألم عن معاناة البُعد عن دائرة العائلة أو عن رحيلهم إلى الدار الآخرة وذلك الأكثر تأثرًا وتأثيرًا، الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يمكن – بأي حيلة ووسيلة – أن يعيش من دون الناس منعزل عنهم لوحده، لم أجرّب البعد عن العائلة خارج الوطن مثل الطلبة في الخارج وكيف حالهم دون أسرتهم, الحال معروف من دون طرح السؤال، أحب عائلتي وهي تعني لي كل شيء جميل ورائع في حياتي.
 
تعايشت مع بعدهم وفقدهم ..واقع مؤلم لا يرثى عليه, كتبت عن الحال كثيرًا على أوراق لم تنشر للعالم بعد, غاب نداء أمي للصلاة وغاب إزعاج إخوتي الصغار وغاب حضور أختي أمام الشاشتين التلفزيون أو الكمبيوتر, وأشياء أخرى غابت يمارسها نفس الأشخاص.
 
تعلمت في غيابهم دروسا جمة من ضمنها ولعل يكون من أبرزها أن أعتمد على نفسي وأتولى كل الأمور بنفسي وأرى دور كل شخص عند حضوره في غيابه.
 
سأدوّن إيجابيات وسلبيات غيابهم في ورقة خاصة, ومن المتوقع أن تكون السلبيات أكثر من الإيجابيات وعسى أن يحدث العكس, أسأل الله أن يجمعني بأحبابي في جنة عرضها السماوات والأرض.
 
@FK1414