تحقيقات

لا مواقف سيارات في الكويت!

الازدحام الذي تعانيه الكويت العاصمة كونها المركز الأساسي في البلاد على صعيد الإدارات العامة والبعثات الدبلوماسية والشركات، يخلق أزمة كبيرة في تأمين مواقف للسيارات

يعاني آلاف الموظفين والسكان في الكويت العاصمة من مشقة الحصول على موقف للسيارات. ويقول الموظفون في الإدارات الحكومية والشركات الخاصة إنهم يتكبّدون خسائر مالية كبيرة جراء عدم وجود مواقف سيارات كافية في أبنيتهم. يضطرون إلى ركن سياراتهم في مواقف مأجورة تأكل جزءاً من رواتبهم. كذلك، فإنّ عدد المواقف الخاصة هذه غير كافٍ، ما يضطرهم إلى ركن سياراتهم في أماكن غير مخصصة للوقوف، ما يعرّضهم إلى عقوبة حجز السيارة والغرامة المالية.

وكانت الإدارة العامة للمرور قد أعلنت عن بدء تفعيل المادة 42 من قانون المرور التي تنص على جواز سحب رخصة القيادة، أو إجازة تسيير المركبة مع لوحاتها، أو الاثنتين معاً، سحباً إدارياً لمدة أقصاها أربعة أشهر في حال الوقوف في أماكن غير مخصصة للوقوف وتعطيل عملية السير.

عن هذه الأزمة، يقول محمد الزيادي، وهو طالب جامعي، لـ”العربي الجديد”: “ذهبت قبل عدة أيام إلى مقهى في وسط العاصمة رفقة بعض الأصدقاء. لم نجد موقفاً واحداً في الشوارع المحيطة فاضطررنا إلى الوقوف في مكان ناءٍ لكنّه غير مخصص للوقوف. ليلاً تفاجأنا باختفاء لوحات سياراتنا، مع لصق ورقة على زجاج السيارة تفيد بأنّ إدارة المرور سحبت اللوحات لمخالفتنا القانون وعلينا أن نراجعها في الصباح الباكر لندفع المخالفة، مع عدم جواز تحريك السيارة من مكانها”. يضيف: “اضطررنا في اليوم التالي إلى الذهاب إلى إدارة المرور منذ الصباح بالرغم من مشاغلنا، فدفعنا المخالفة وتسلمنا اللوحات. وكان هناك العشرات ممن حالهم مثلنا، ما تسبب بازدحام داخل الإدارة وتعطيل الناس عن أعمالهم”.

في المقابل، يقول المسؤول في إدارة التراخيص في بلدية الكويت خالد ناصر العصيمي لـ”العربي الجديد”: “عدد السيارات التي تدخل إلى العاصمة يومياً في أيام العمل أكثر من 120 ألف سيارة، بينما لا تكفي المواقف المخصصة للوقوف داخل العاصمة لأكثر من 60 ألف سيارة فقط، وجميعها مواقف ذات أجر، وبعض الرسوم مبالغ فيها بالنسبة لمدينة مثل الكويت. هناك أكثر من 60 ألف سيارة تضطر إلى الوقوف بشكل غير قانوني ما يهدد أصحابها بتسجيل المخالفات ضدهم”.

يضيف: “السبب الرئيسي في هذه الأزمة هو جشع مالكي العقارات، فالبلدية تشترط في كلّ مبنى عدداً كافياً من مواقف السيارات، لكنّ الكثير من التجار يبنون العقارات بلا مواقف ثم يبنون مواقف منفصلة بمقابل مالي لتزداد ثرواتهم”. يتابع: “البلدية تمنع مثل هذا الوضع، لكنّ نفوذ التجار يجعل من المستحيل تسجيل مخالفات في حقهم. والكثير من مراقبي البلدية يسجلون مخالفات على بعض العقارات ثم فجأة تختفي أوراق المخالفة، كأنّ القضية أزيلت نهائياً من سجلات البلدية. هذا أمر خارج عن إرادتنا تماماً مع الأسف الشديد”.

بدوره، يقول أحمد بسيوني، وهو موظف في شركة اتصالات في العاصمة لـ”العربي الجديد”: “الشركة التي أعمل فيها لا توفر موقفاً للسيارة لي أو لبقية الموظفين. اضطررت في البداية إلى ركن سيارتي في المواقف المدفوعة لكنّها باتت تكلفني سنوياً أكثر من 1500 دولار أميركي. بذلك، بدأت في استخدام وسائل النقل العامة بعد ركن سيارتي في ضاحية قريبة والاتجاه بالباص إلى العاصمة. في ذلك توفير لكثير من المال”.

من جهته، يقول خالد الشمري، وهو مدير في إحدى الدوائر الحكومية في العاصمة، لـ”العربي الجديد”: “تتعاون إدارتنا مع مجموعة من شركات المواقف المتعددة الأدوار، فنضطر إلى استئجار مساحات كبيرة فيها لصالح موظفينا كي لا نحمّلهم أعباء مالية تفوق طاقتهم”.

مشكلة الكويت العاصمة مع الازدحام سببها تركز جميع المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والبنوك التجارية وسفارات الدول وقنصلياتها فيها. كذلك، يشهد محيطها ازدحاماً كبيراً، إذ تنتشر فيه الضواحي السكنية المزدحمة والمرافق التجارية والسياحية الضخمة التي تطل على الخليج العربي.

وفقاً لإحصاءات معتمدة، فإنّ عدد المؤسسات التجارية التي تقع في العاصمة يتجاوز 14 ألف مؤسسة تجارية وأكثر من 90 جهة حكومية يعمل فيها أكثر من 400 ألف موظف، عدا عن أعداد السياح وزائري الأسواق والمجمعات التجارية. وفي الوقت نفسه، لا يبلغ عدد المواقف المدفوعة أكثر من أربعين، من بينها عدد قليل من المواقف المتعددة الأدوار.

يقول النائب وليد الطبطائي لـ”العربي الجديد”: “من غير المقبول أن تخضع إدارة البلدية لأصحاب العقارات الذين يتحايلون عليها ويحذفون مواقف السيارات من تصميم الأبنية الخاصة بهم، ليحصلوا على مزيد من الأموال ويتسببوا بأزمة كبرى تعطل الأعمال وتعطل التنمية في الكويت بأكملها كون العاصمة هي شريان البلد الرئيسي”.

يضيف: “شهدت بعض الحالات التي يضع فيها التجار سوراً حديدياً حول أرض خالية في العاصمة ثم يكلفون شخصاً ليأخذ الأموال من الناس على أنّه موقف سيارات من دون وجه حق أو سند قانوني. هذه بلطجة لا تختلف كثيراً عن السرقة المباشرة التي يمارسها صغار اللصوص”.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق