عربي وعالمي

المعارضة اليمنية تستعد للعصيان المدني في البلاد

يستعد المناوئون للرئيس صالح للبدء بتنفيذ عصيان مدني في عدد من المدن اليمنية بعد أن نجح تطبيقه نسبيا في عدن أمس الأحد.


يأتي ذلك فيما ذكرت مصادر طبية لبي بي سي أن عشرات المتظاهرين سقطوا ما بين جرحى وحالات اختناق إثر اعتداءات جديدة تعرضوا لها من قبل من يسمون “بلطجية الحزب الحاكم” وجراء اطلاق القنابل المسيلة للدموع أثناء تظاهرهم في شوارع مدينة الحديدة في وقت متأخر من مساء أمس تنديدا بقمع متظاهرين في تعز.


كما فرقت قوات مكافحة الشغب تظاهرة مماثلة في مدينة سيئون بحضرموت جنوبي البلاد خرجت للتنديد بقمع المتظاهرين في تعز.


وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رفض الرؤية الأخيرة التي تقدمت بها المعارضة لنقل السلطة سلميا وقال أمام حشد من مناصريه إنه مستعد لنقل السلطة سلميا ضمن الأطر الدستورية وبدون لي الذراع، فيما كشف الشيخ صادق الأحمر عن مخطط للسلطة لاغتيال شخصيات سياسية واجتماعية من معارضي الرئيس.


وقال اطباء إن الشرطة استخدمت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع فأصابت نحو 409 محتجين كانوا يحاولون تنظيم مسيرة الى قصر للرئاسة في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الاحمر في ساعة مبكرة من صباح الاثنين.


وابلغ عدد من السكان وكالة رويترز أن المتظاهرين رتبوا للمسيرة الساعة الثانية صباحا احتجاجا على قمع امني للتجمعات في تعز جنوبي العاصمة ادى الى قتل اثنين واصابة المئات يوم الاحد. وشارك بضعة الاف من المتظاهرين في المسيرة.


ودفعت احتجاجات تستلهم الانتفاضتين الشعبيتين في مصر وتونس حكم الرئيس اليمني الى شفا الانهيار ولكن صالح دعا يوم الاحد لانهاء العنف في اشارة الى انه لا يعتزم الاستقالة قريبا.


وكانت مصادر طبية في اليمن قد افادت بأن نحو سبعمئة وخمسين شخصا أصيبوا بعدما أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على متظاهرين مناوئين للرئيس علي عبد الله صالح في مدينة تعز جنوبي البلاد.


وقال طبيب في إحدى المستشفيات الميدانية بالمدينة لـ(بي بي سي) إن غالبية المصابين يعانون من الاختناق.


وكانت تقارير قد ذكرت ان متظاهرين قتلا واصيب العشرات نتيجة استخدام الشرطة اليمنية الذخيرة الحية لتفريق احتجاجات تطالب برحيل الرئيس صالح في تعز.


وكان الالاف من النساء ساروا في مظاهرة في تعز الاحد يهتفن “سلمية”، “سلمية” فهاجمتهن الشرطة بالهراوات والحجارة ما ادى الى تدخل متظاهرين رجال فوقع الصدام مع الشرطة والذي اسفر عن الضحايا.


وقامت دبابات الجيش والسيارات المدرعة بمنع متظاهرين اخرين من دخول مدينة تعز.


في الوقت نفسه شهدت مدينة عدن جنوبي اليمن اليوم الثاني من عصيان مدني دعت اليه قوى المعارضة في تصعيد لحلتها ضد الرئيس صالح.


وذكر مراسل لبي بي سي في صنعاء نقلا عن مصادر في عدن ان شباب ما يسمى “ثورة التغيير السلمي” نجحوا في تنفيذ عصيان مدني بنسبة 70 في المئة في مدينة عدن.


وقالت المصادر إن العصيان بدأ بتوقف الدراسة في المدارس الخاصة والحكومية واغلاق جزئي للمحلات التجارية.


الا ان العصيان لم ينجح في المؤسسات الحكومية بسبب خوف الموظفين من اجراءات عقابية تهدد بها السلطات كوقف الرواتب او الاستقطاع منها.


وكانت قوات الامن اطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة على مسيرة حاشدة تجوب شوارع مدينة تعز وسط البلاد تطالب باسقاط ومحاكمة النظام.


واضافة الى مقتل اثنين من المتظاهرين، نقل مراسلنا عن الدكتور صادق الشجاع، مدير مستشفى ميداني بتعز، قوله ان عدد الاصابات في صفوف المتظاهرين المناوئين للنظام ارتفع الى 700 حالة مصابة باختناق بالغازات والرضوض الناتجة عن القذف بالحجارة منها 35 حالة حرجة.


كما اصيب سبعة متظاهرين في مدينة الحديدة غربي البلاد لدى استخدام شرطة مكافحة الشغب الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات.


وفي العاصمة صنعاء، نقل مراسلنا عن مصادر طبية في المستشفى الميداني بساحة التغيير قولها ان شخصين من انصار الحزب الحاكم اضرما النار في جسد احد الشباب المعتصمين المطالبين برحيل النظام بعد ان رشا جسمه بمادة البنزين عند مغادرته ساحة الاعتصام فجر السبت.


وذكرت المصادر ان جنودا يتبعون الفرقة الاولى مدرع، التي تقوم بحماية المعتصمين وتتبع اللواء المنشق عن الرئيس علي محسن الأحمر، تمكنوا من انقاذ الشاب ماهر حسن البالغ من العمر 19 عاما واخماد النار المشتعلة في جسده ونقله الى مستشفى ميداني.


من جهته، طالب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح معارضيه الذين يطالبون بتنحيه عن السلطة بالتوقف عن الاحتجاجات المستمرة منذ اسابيع في اشارة على انه لن يتخلى عن السلطة قريبا.


وقال صالح لمؤيديه من محافظة تعز: “نطالب تحالف المعارضة بانهاء الازمة بوقف الاعتصامات وقطع الطرق وعمليات الاغتيال وعليهم انهاء حالة التمرد في بعض الوحدات العسكرية”.


واضاف: “نحن مستعدون لمناقشة نقل السلطة ولكن في اطار سلمي ودستوري”، بينما هتف مؤيدوه “لا تنازلات بعد اليوم”.


وقال الحزب الحاكم الذي يتزعمه صالح انه لم يتسلم مقترحات خطة انتقالية من المعارضة، ذكر انها تتضمن تسليم الرئيس السلطة لنائب الرئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات جديدة.


اما الشباب المعتصمون بساحات التغيير فيتحفظون على مبادرة المعارضة اليمنية لعدم تضمنها اشارة الى رحيل فوري للنظام.


ويرفض هؤلاء اي مبادرات لا تنص على رحيل فوري للرئيس وأقاربه، كما ابدى شباب ما تسمى “ثورة التغيير السلمي” العديد من التحفظات والملاحظات على مبادرة المعارضة.


وتحدثوا عن ثغرات فيها قد تتيح لأنصار النظام الالتفاف على اهداف الثورة وتخريب اي مكونات مستقبلية لمرحلة ما بعد تسليم السلطة.