أقلامهم

من يريدون الفيدرالية طارئون على البلد يريدون أن نكون تحت لواء دولة خليجية كبرى .. عبد الله الغريب

عبدالله الغريب

نغمة الكونفدرالية

في الآونة الأخيرة زاد عدد المنادين بالكونفدرالية الخليجية دون إن يدركوا معناها وخطورتها، لأن الداعي لها الآن إما جاهل وإما جاحد نعمة، وزاد عدد هؤلاء مع أحداث البحرين وما صاحبها من عنف وتصريحات نارية من الطرفين، وانتقل ذلك إلى جميع دول الخليج وصار كل فريق يتهم الآخر بالطائفية، وعدم الولاء للوطن، حتى أصبحت المجتمعات متطرفة ومما يؤسف له أن من يقود هذا التطرف هو من بعض أعضاء مجلس الأمة، الأمر الذي جعل منطقة الخليج على فوهة بركان لدرجة أن احد النواب الأفاضل المتحمسين الذي يجهل معنى وهدف الكونفدرالية يريدها وحدة عاجلة، ولا يعرف النتيجة على بلد هو مستقبله ومستقبل أولاده، لأنها آتية في ظرف طارئ عابر وفى توقيت غير مناسب في ظل الأحداث الساخنة في المنطقة، بعض النواب يريدون ويتحدثون عن الكونفدرالية ويطالبون دول الخليج جميعها بالاتحاد تحت لواء واحد، أي أن تصبح دولة واحدة وجيشا واحدا وميزانية واحدة. هذا معناه ضياع حقوق الدول الصغيرة في المنطقة وكل ذلك بسبب جهله بما يقول وجهله كما قلنا بمعنى الكونفدرالية، أو لانه جاحد نعمة للدولة التي يعيش فيها (…). 

بعض الإخوان المتطرفين اوالمتأسلمين حديثا والطارئين على البلد عندنا يريدون شيئا خطيرا يريدون اتحادا سريعا ضد إيران، وهو عمل دمج بين دول الخليج سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعملة واحدة وعلما واحدا تحت لواء اكبر دول المنطقة، بمعنى آخر ان نكون تحت مظلة اكبر دولة خليجية وهي المستفيدة بالدرجة الأولى، أما بقية الدول فلا صوت لها، هذه صورة مصغرة لما يريده هؤلاء الجهلة أو الجاحدون، هؤلاء لا يعرفون حتى الآن مدى خطورة ما يقولون، ولا يعرفون أن دول مجلس التعاون الخليجية منذ تأسيس المجلس منذ أكثر من ثلاثين سنة لم تحقق طموحات المواطنين في الخليج، ومازالت تنقصها سياسة واحدة، وتنقصها عملة واحدة، وعلى الصعيد الوضع الداخلي لا يعرف هؤلاء الجهلة انه عند ضم دولة مثل الكويت إلى هذا الاتحاد الذي ينادون به الآن فإن الحريات الموجودة حاليا سوف تضيع، وان جميع المميزات التي يتميز بها المواطنون في الكويت سوف تضيع، وقد نسي هؤلاء الجهلة أن سياسة حكامنا وسياسة أسرة آل الصباح الكرام وتعاملهم مع المواطنين في الخليج تختلف في التعامل كلية مع الأسر الحاكمة في دول الخليج الأخرى، لا اعتقد أن أي إنسان عاقل يعيش على هذه الأرض الطيبة يوافق على الدمج السياسي والاقتصادي والثقافي، في اعتقادي هؤلاء الأشخاص ليسوا طبيعيين أو أنهم جاحدون لهذه الأرض الطيبة. 

الحديث عن الكونفدرالية حديث شائق وجميل لأنه مجرد أمنيات، ولكن في الواقع صعب التحقيق لان الأوضاع الإقليمية الحالية والأوضاع الخليجية لاتؤهلها إلى الوحدة الكاملة، لأن كل دولة لها سياسة معينة وطريقة معينة في التعامل مع المواطنين، خير مثال على ذلك، لدينا في الكويت برلمان منتخب من قبل الشعب وهذا لا يتواجد في اي دولة خليجية أخرى، ولدينا سقف كبير من الحريات، والنقد، وحقوق المرأة، وهذه الأمور ليست متواجدة في دول الخليج الأخرى وهذا كفيل بنسف فكرة الاتحاد مع دول الخليج الأخرى من بدايته، بالإضافة إلى ذلك على الدول الخليجية حل المشاكل الحدودية التي مازالت عالقة منذ الأزل أولا وحل مشاكل المواطنين وإعطاؤهم حقوقهم ومن ثم التفكير في الاتحاد مع الدول الأخرى. وأخيرا أقول لمن يريد أن يدخل في بطن حوت فلا يفكر أن يستطيع الخروج منه سالما!! لأن العرب جربوا الوحدات كثيرا وكلها كانت فاشلة (دخلوا حبايب وخرجوا أعداء)!!. اللهم أحفظ بلادي من كل فتنة!! 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق