أقلامهم

علاقات الكويت الخارجية ليست من صلاحيات مجلس الأمة لا من قريب ولا من بعيد.. هكذا يعتقد شملان العيسى

مهزلة الاستجوابات
 
يبدو ان بلدنا لن تنعم بالاستقرار السياسي وتنفيذ خطة التنمية لان العلاقة بين السلطتين ليست طبيعية ولا تمت للديموقراطية بصلة. في كل الدول الديموقراطية تتعاون السلطتان التشريعية والتنفيذية من اجل الاسراع في تنمية البلد واصلاح امورها الا في الكويت حيث اتخذت اقلية من نواب مجلس الامة موقفا معاديا للشيخ ناصر المحمد لاعتبارات مصلحية وشخصانية.. كل ذلك مقبول من خلال اللعبة السياسية ومحاولة كل فريق استعمال ادواته ونفوذه السياسي لتحقيق انتصار ضد الفريق الآخر.. لكن الامر المستغرب فعلا هو ان نواب المعارضة يعترضون على الحكومة لانها لجأت للادوات الدستورية والمشروعة في محاولتها الرد على سيل الاستجوابات التي انهالت عليها.. فالنائب الدكتور وليد الطبطبائي اعتبر لجوء الحكومة إلى احالة استجواب رئيس الوزراء الى اللجنة التشريعية بمجلس الامة بحجة عدم دستوريته هو «مؤامرة» لان الحكومة ضمنت الاغلبية في لجنة الشؤون التشريعية البرلمانية بدخول النائب مخلد العازمي وهذا يعني ببساطة متناهية ان المعارضين للحكومة يريدونها ان تستسلم لمطالبهم لانها تدفع للمطالبة بشطب الاستجواب لعدم دستوريته.. السؤال هنا هل خطوة الحكومة دستورية أم غير دستورية؟ فاذا كانت كل خطواتها دستورية.. فلماذا يغضب النواب؟ اما اذا كانت القضية غير دستورية فلماذا لا يلجأ النواب للمحكمة الدستورية لحزم الامر «ضمن النظام المؤسسي» المعهود بدلا من اطلاق التصريحات والتهديدات وعقد الندوات وترديد العبارة المعهودة والمملة باتهام الحكومة بتفريغ الدستور من محتواه! هل اللجوء الى المحكمة الدستورية أو للجنة القانونية بمجلس الامة يعتبر تفريغا للدستور؟ ما هذه المفاهيم السخيفة التي يحاول النواب ترويجها.
بعض نواب المعارضة بمجلس الامة هم اول من انتهك الدستور بمصادرته للحريات بمنعهم تجنيس المسيحيين ومنع اقامة دور العبادة لغير المسلمين في مخالفة صريحة للدستور الذي ضمن حرية العبادة.. مسلسل الاستجوابات والاحتقان السياسي لن يتوقف، منذ تقدم النائبان صالح الملا وعادل الصرعاوي باستجواب للشيخ أحمد الفهد وينوي النواب محمد هايف ومبارك الوعلان والطبطبائي تقديم استجواب لسمو الشيخ ناصر المحمد حول الاخلال بعلاقات الكويت الخارجية رغم معرفة النواب المسبقة بان مثل هذا الاستجواب غير دستوري لان علاقات الكويت الخارجية ليست من صلاحيات المجلس لا من قريب ولا من بعيد.
يبدو ان نواب المعارضة مصابون بالهلع لان الحكومة لديها الاغلبية من النواب ويمكنها بسهولة تفنيد كل اتهامات النواب في الاستجوابات المتكررة وان الرئيس ونائبه ووزراءه على ثقة تامة بانهم قادرون على ردع كل الاتهامات الموجهة لهم.
كل ما نريده من الحكومة الا تتردد ولا تخاف وتقول كل الحقائق عن الاسباب الحقيقية وراء الاستجوابات المتكررة.. لو كشفت الحكومة الاسباب الفعلية للاستجوابات لعرف الشعب طبيعة النواب الذين تم انتخابهم.. الحقيقة التي لن تكشفها الحكومة هي ان غالبية الاستجوابات ذات طابع شخصاني ومصلحي وان القضية وما فيها هو ابتزاز سياسي لتحقيق مصالح انتخابية الغرض منها حل المجلس والدعوة للانتخابات.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق