أقلامهم

عبداللطيف الدعيج يسأل المعتصمين في ساحة الصفاة: من كمم حريتكم؟

امحق حرية

شعرت بالغضب الشديد يوم امس وأنا استمع إلى هتافات «جماهيرنا» الكويتية في ساحة الصفاة. تردد ببلاهة وسذاجة تصل حد الغباء «حرية.. حرية.. حكومة شعبية». من ساجنكم..؟ نرجو الاجابة.. ومن هو المقيد لحريتكم..؟ دعوا الاغبى والاكثر تخلفا ممن دعاكم وحشدكم ان يجيب. لسنا نشره على الرعية، لكن شرهتنا ودعوتنا هما على الرعاة الذين ساقوهم إلى ساحة الصفاة. 

فعلا نريد ان نعلم من هو المقيّد لهذه الحرية.. من كمم افواهكم أو قيد ايديكم أو ربط اقدامكم بالسلاسل. هذا سؤال جاد أتمنى من كل المتحمسين لـ«نيل الحرية» التي هتفوا لها ان يجيب عنه، أو على الأقل ان يسأل عنه قبل ان يتحول إلى رقم تائه في ساحة الصفاة، وجميع ارقام تجمعاتنا مع الاسف هي كالعادة على «اليمين» ولم نجد تجمعا في المنطقة حتى اليوم يصلح لان يصنف على اليسار.

مع اعتراضنا الشديد على «القمع» الذي مارسته وزارة الداخلية بتحديدها لمكان الاجتماع وكيفيته، الا اننا نصر على سؤال جماهيرنا عمن اغتصب حريتهم أو قيد فكرهم أو آراءهم. ها هم يهتفون…يعبرون عما يجيش بانفسهم، وها هم ايضا يتطاولون على الحكومة وعلى رئيسها.. والحرس يحرسهم والأمن يحفظ امنهم. ها هم يحددون وحيدين ورغما عن انف مجلس الامة الشرعي المنتخب شكل الحكومة وطبيعتها اللذين يريدون، وأحد لم يمنعهم أو احد اصلا لم يذكرهم بانهم يتمردون على ارادة الشعب ويتنمرون على سلطة الامة صاحبة السيادة المطلقة.

في المقابل هل يستطيع احد من الذين صرخوا والذين هتفوا والذين في الواقع جعجعوا، أو حتى غيرهم، ان يبدي رأيا في جماعة قائدهم النائب وليد الطبطبائي؟ هل يملك احد ان يدلي بدلو حول احاديث ولو مشكوك فيها لأحد «صحابته» أو ان يتساءل عن حقيقة وجود احدهم، أو ان يبحث وبشكل علمي كما كفل دستورنا أو كما فعل المرحوم احمد البغدادي في التراث وفي التقاليد؟

في جميع «الثورات» العربية، منذ حركة أو تمرد «الفتنة الكبرى» على عثمان بن عفان وحتى اليوم في درعا، مع استثناء بسيط لحركة القرامطة، هناك خروج على السلطة وتنمر على الحاكم.. ولكن لم يكن ولا يبدو انه سيكون هناك ثورة على «النفس» أو تمرد على التقاليد أو الموروث.

عبداللطيف الدعيج

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق