عربي وعالمي ((سبر)) حاورته حول حادثة (فجر الخميس)

عدنان فرزات: شقيقي (علي) كان مستهدفاً من النظام منذ أكثر من 10 سنوات


الاعتداء الذي نفذه “شبيحة” النظام السوري ورجال أمنه على فنان الكاريكاتير العالمي على فرزات أضاف فصلاً جديداً إلى فصول الإجرام الذي يمارسه ذلك النظام ضد شعبه .. وزاد من قتامة المشهد داخل المحيط السوري وخارجه، كما زاد من رقعة الاحتجاج والاستنكار ضد القمع المنظم الذي يتعرض له شعب سوريا بكل أطيافه.. والفنان فرزات كان واحداً ممن استهدفته الملاحقة بعدما أزعجت رسومه أركان الديكتاتورية الجاثمة على قلب الوطن السوري منذ عقود.
كان الوقت فجراً عندما غادر (علي فرزات) مقر عمله، وركب سيارته عائداً إلى منزله، ظل أحدهم يتعقبه لحظة بلحظة ، وحال أن توسط الطريق طوقت سيارته واحدة من عصابات بشار الأسد ، أرغمه أفرادها على النزول ثم أوسعوه ضرباً وتركوه على قارعة الطريق يستجدي المارة.
التقت شقيقه الروائي والكاتب في جريدة القبس عدنان فرزات، وحاورته حول هذه الحادثة..



متى بدأت المضايقات على شقيقك الفنان علي فرزات؟


أولاً أشكر جريدة التي بدأ صداها يتردد الآن بشكل كبير، وأما بالنسبة للمضايقات حسب علمي وحسب الأحاديث التي كانت تدور بيني وبين علي فرزات بأن هناك مضايقات سابقة قبل هذه الحادثة، ولكن كانت على نطاق ضعيف جداً، وكانت مضايقات مرورية ممكن أن تضيق عليه الطريق، ومرة كان يسير في طريق متعرج تحت وادي فكان البعض يضايقه حتى نفذ منها، وكانت ربما عبارة عن رسائل قصيرة من أشخاص لا نعرفهم، ولكن كانت دائماً تحصل مثل هذه المضايقات.


كيف بدأت عملية المضايقات والتضييق عليه؟


 أبرز حادث هو الذي تعرض له في الفترة الأخيرة، ولكن كانت تأتية رسائل نصية على صفحات “الفيس بوك” وصفحات “تويتر” وعلى موقعه الخاص، وكان هناك من يكتب له كلاما فيه نوع من التهديد، ونوع من التلميح للإيذاء ولكنه كان يستمر في ما يؤمن به إلى أن جاء فجر الخميس؛ إذ بلغني الخبر وفوجئت من الرسائل الكثيرة التي كانت تصلني من الأصدقاء تبلغني بأن أخي تعرض لعملية اختطاف في ساحة ” الأمويين”، وتم الاعتداء عليه بشكل وحشي وغير مسبوق، أخي علي لا يحمل أي سلاح، وليس لديه أي أداة جارحة سوى قلمه وربما كان هذا السلاح بالنسبة لهم أقوى من رصاصهم.


من هم تحديداً الذين اختطفوه وماذا قالوا له وماذا دار بينهم؟


حسب ما ورد لي من اتصالي بأهلي هناك والأصدقاء تبين لي أن الذين اعتدوا عليه كانوا يرتدون لباساً مدنياً، وكانوا ملثمين؛ لذلك لاتستطيع من الناحية القانونية أن تحدد هويتهم، ولكن سياسياً تستطيع أن تقول إنهم من يختلف معهم في الرأي.



كم من الوقت ظل علي فرزات  رهيناً بين أيدي الذين اختطفوه؟


حقيقة لم يكن الوقت طويلاً؛ لأنه كان عبارة عن مطاردة بالسيارة أولاً من ساحة الأمويين؛ حيث كان خارجاً من مكتبه فقاموا باقتحام السيارة، ثم وضعوا كيساً على رأسه، وأخذوه إلى طريق المطار؛ حيث تم الاعتداء عليه بالضرب، وكل هذا الأمر تم تقريباً في أقل من ساعة، ثم تركوه ينزف على طريق المطار، و قالوا له هذه (فركة أذن) مايكشف أن هناك شيئاً أعظم، وما تعرض له مجرد تحذير، وقالوا (لا ترسم عن أسيادك) هذا تقريباً ما قيل لأخي على فرزات، وهل تحدد هذه العبارة هويتهم؟؟لا أدري.


هل بدأت المضايقات قبل الثورة أم بعدها؟ وماهي الأضرار الجسدية التي تعرض لها؟


المضايقات كانت من أيام جريدة الدومري في عام 2001 ولكن لم تكن بهذا الشكل الخطر؛ لأنه كان في جريدة الدومري جريئاً جداً، وكان يتحدث بوضوح شديد ويحارب الفساد حتى تم إغلاق الصحيفة بقرار وزارة الإعلام وكان الأمر سجالاً بين علي فرزات والحكومة التي بدأت الثورة واتخذ موقفاً صريحاً، ولم يكن يخفي موقفه، وأنه مؤيد لهذه الثورة ولم يخرج خارج وطنه بالرغم من أنه فنان عالمي، ويمكن أن يذهب إلى أي دولة في العالم، وكان بإمكانه أن يعيش في الخارج كمعارض وأن يكون وضعه أفضل، ولكنه رفض كل ذلك، وبقى في وطنه بالرغم من توقعه هذا الثمن، كما قال لي في آخر مكالمة، أما عن حالته فمستقرة، وقد تحدث معي، ولكنه كان يتكلم ببطء شديد؛ بسبب الكسر الذي في يده والكدمات في وجهه وفي جسده ولكن الحمد لله حالته الآن مستقرة.


لننتقل إلى جانب آخر.. كم صحيفة  رسم لها علي فرزات؟ وماهي؟


هو يرسم لعدة صحف، ولكن بشكل أساسي في جريدة الوطن الكويتية، وتستعين برسوماته بعض الصحف الأجنبية مثل: ليموند الفرنسية، وبعض الصحف الإنجليزية، والخليجية، واللبنانية تتناقل أعماله، وكان في السابق يرسم في جريدة الثورة السورية، ثم جريدة تشرين، وبعد افتتاح جريدة الدومري استقر بها، حتى تم إغلاقها، ولدية موقع خاص به يضع فيه رسوماته، وزواره مئات الالاف، واليوم قد دخلت على موقعه ووجدته مغلقاً ولا أعرف سبب إغلاقه.



كان هناك موقع الكتروني خاص بالفنان علي فرزات ولكنه تعرض للحجب.. فمن الذي حجبه؟


حقيقة لا أعلم وقد تفاجأت اليوم بأنه مغلق وتساءلت هل هو من ناحية فنية أو تم السطو عليه؛ لأن حينما ضربوه تم سرقة حقيبته من قبل المختطفين، ولكن وجدت صفحتي “الفيس بوك” خاصته تعملان، فهو لديه صفحتان؛ لأنه صفحته الأولى قد امتلأت؛ ولذلك فتح صفحة أخرى وصفحة في “تويتر” يعمل ولم يتم إغلاقه.


ما هو العمل الذي ترى أنه استفز النظام بدرجة كبيرة؟


حقيقة منذ بدأت الثورة في سوريا بدأ يرفع سقف الحرية، وقال ذات مرة (أنا سرحت الشرطي الذي في رأسي) فصار يرسم على أعلى مستوى، بما يتضمنه من شخصيات كبيرة، لذلك لا أخفيك أمانة إنني كنت أعتقد كل يوم أن هذا الرسم سيسبب مشكلة له، وكل يوم كانت رسوماته ترفع من السقف؛ لذلك أعتقد أن تراكم الرسومات قد استفزت النظام وقد أغاظ من تعنيه تلك الرسومات، وهي ليست رسمة معينة، ولكن رسوماته منذ بدأت الثورة السورية كانت السبب، وليس رسمة معينة كما أعتقد.


 أين يرقد علي فرزات حالياً؟.. هل لا يزال في المستشفى أم أنه غادر إلى بيته؟


إلى وقت الظهيرة كان يرقد في دمشق بمستشفى الرازي، وقد تحدث معي، وكان يتكلم بصعوبة، كما أشرت، ولكن بدأ في الإيحاء بأنه ما زال قويا وأن هذا الثمن كان متوقعاً أن يدفعه، وبعد فترة الظهيرة نقل إلى بيته؛ لأن المستشفى لم تكن آمنة بالنسبة له، خشية أن يعودوا مرة أخرى ويصيبه مكروه، وقد تجمع أمام المستشفى أناس كثيرون تضامناً معه.



كيف تنظر إلى المظاهرات الكويتية التي جرت أمام السفارة السورية والتي طالبت بطرد السفير من الكويت؟


الكويت بلد ديمقراطي، وبلد مؤسسات والقرار فيه على أكثر من صعيد مدني، وليس فيه حجر للرأي، وأنا شخصياً أكتب في الكويت بحرية كبيرة، وبالتالي هذا يجزم بديمقراطية الكويت والعقلية المدنية الراقية والمتحضرة التي تسود البلد وأشكر الشعب الكويتي جميعاً، وهو كذلك حضاري وراقي في تعامله تجاه قضايا المنطقة .


كلمة أخيرة  توجهها من قلب الاستاذ علي فرزات تجاه جمهوره وكيف يطمئنهم؟


حينما تحدثت اليوم مع أخي على أبلغته بهذا الفضل الإعلامي الكبير الذي تحقق، وشرحت له أن هؤلاء سور حصين تحوطوا عليه من دول العالم، ومن كل الفئات، وكل التيارات السياسة والفكرية واتفقوا على أنهم هم اصبع علي فرزات الذي انكسر.



(نبذة )


علي فرزات رسام كاريكاتير سوري، ولد في حماه عام 1946، وقد ارتقى إلى مستوى الفنانين العالميين، كما فاز بعدد من الجوائز الدولية والعربية، نشرت رسوماته في العديد من الصحف العربية والأجنبية، أصدر في عام 2000 صحيفة خاصة “الدومري” الساخرة.


أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق