عربي وعالمي

11 سبتمبر.. اليوم الذي لم ينته بعد

عشرة أعوام خلت.. ولا يزال اليوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 محفورا في العقول، مسطورا في الضمائر. ولا تزال آثار ذلك اليوم وامتداداته تقذف بالجديد كل يوم، وتفتح أبوابا من التحولات والآلام لن توصد بسرعة, ويبقى ذلك اليوم الدامي كثيفا في مدلوله، عميقا في أثره، مثيرا للفضول، دافعا إلى التأمل.

وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن جيلا جديدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يظهر أن المستقبل ملك لأولئك الذين يريدون البناء وليس التدمير، وأضاف أنه بينما كان الارهابيون الذين هاجموا الولايات المتحدة قبل 10 سنوات يريدون تقويض مكانة أمريكا في العالم فانه “بعد عقد من الزمان أظهرنا أن أمريكا لا تحتمي أو تحتبئ وراء جدران عدم الثقة”.

وأشار أوباما إلى أن أمريكاعقدت شراكات جديدة مع دول في جميع أنحاء العالم لمواجهة التحديات العالمية التي لا يمكن أن تواجهها دولة بمفردها، موضحاً أن العامين ونصف العام الماضيين جرى فيهما القضاء على كثير من كبار زعماء تنظيم القاعدة أكثر من أي وقت منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر.

إلى ذلك يستعد الأمريكيون لاحياء الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر من خلال تكريم ذكرى الذين سقطوا في الحرب على الارهاب وسط مخاوف جدية لكنها غيرمؤكدة من وقوع اعتداءات جديدة، ومن المقرر بدء الاحتفالات مع جورج دبليو بوش وجو بايدن في بنسلفانيا.

وذكرت وكالة “الانباء الفرنسية” ان الرئيس السابق ونائب الرئيس الحالي والرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينرسيقومون بتدشين النصب التذكاري الذي أقيم على بعد أمتار من مكان تحطم الطائرة.

وسيتم تكريم رجال الاطفاء في نيويورك لاحياء ذكرى 343 عنصرا من عناصر إطفاء نيويورك قضوا بين انقاض مركز التجارة العالمي “وورلد تريد سنتر”.

ومن جانبها تعتزم  جانيت نابوليتانو وزيرة الأمن الداخلي حضور هذا الاحتفال الذي يستمر ثلاث ساعات في كاتدرائية القديس باتريك، هذا ومن المقرر أيضا أن يزور باراك أوباما غداً الأماكن الثلاثة التي تحطمت فيها الطائرات الأربع المخطوفة.

وبعد عشر سنوات من الهجمات ضد مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر2001، ما الذي تغيّر؟ هل أنتجت هذه الجريمة الإرهابية حقبة جديدة في تاريخ البشرية؟ مما لا شك فيه ان العالم تبدّل بسبب حفنة من الإرهابيين ارتكبوا واحدة من أكثر الهجمات جرأة في التاريخ المعاصر، لدرجة ان تاريخ 11 أيلول 2001 صار محطة تاريخية ثابتة، يُشار إليه بما قبل هجمات 11 أيلول أو ما بعد هجمات 11 أيلول. 

بعد عشر سنوات من “الحرب ضد الإرهاب”، ماذا حققت الولايات المتحدة الأميركية؟ هل قُضي على الإرهاب؟ فقد كانت أحداث 11 سبتمبر الحجة الأقوى لإدارة الرئيس جورج بوش الإبن لدخول العراق من أجل البحث عن أسلحة الدمار الشامل فيه وتحويله الى بلد ديمقراطي حرّ. فمن لا يتذكر بوش عندما أعلن “انتم اما معنا او ضدنا”، ولكن للأسف لا الأسلحة وُجدت ولا الديمقراطية تحققت في العراق. 

 وكما هو معلوم ينبغي على الولايات المتحدة الانسحاب من العراق بحلول نهاية هذا العام، ولكنها ان انسحبت فهي لن تُخلّفَ وراءها سوى بلد مدمّر مع حكومة منقسمة وفساد مستشري. ولعلّ ما تتركهُ واشنطن في العراق من نظام حكم، هو أقرب إلى طهران منه الى الإدارة الأميركية. 

أما في أفغانستان، على الرغم من التصريحات المهدئة من قبل واشنطن، يبدو ان تصاعد ونمو حركة طالبان لا يُقاوم، اذ يوماً بعد يوم تزداد قوة هذه الحركة وتعاطف الشعب معها بالرغم من الأخطاء المختلفة التي تقوم بها، ولكن كما يقول المثل اللبناني “زؤان بلادي ولا قمح الغريب”. فالمواطن الأفغانستاني لن ينظر الى الجنود الأميركيين الا كسلطة احتلال حتى ولو اضاء له “المارينز” أصابعه العشرة!

وباكستان، ملجأ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأخير قبل مقتله، لا تزال غارقة في بحر أزماتها. فتنظيم “القاعدة”، وبالرغم من قتل قائده والعديد من كبار زعمائه، لا زال سيّد الساحة هناك ويستقطب المزيد والمزيد من المؤيدين له سواء عبر الأفكار الدينية الجاذبة للشباب الباكستاني المعدم والفقير أو عبر الأموال التي لا زالت “القاعدة” تؤمنُها “لمجاهديها”. وتجدر الإشارة الى ان عدوى “القاعدة” بدأت بالتوسُّع والانتشار أكثر فأكثر الى شمال افريقيا واليمن ونيجيريا وغيرها.

 إذاً الولايات المتحدة الاميركية حاولت القضاء على الإرهاب بإرهاب أكبر منه، ففتحت جبهات متعددة وباسم “الحرب على الإرهاب”، سمحت لنفسها بغزو الدول وقتل الشعوب واختطاف الأفراد واعتقالهم في سجون تعذيب على غرار سجن “غوانتانامو”. لدرجة أنه قيل ان ” القضاء على الإرهاب” اصبح مفهوم واشنطن لممارسة سياساتها القمعية ولتأمين حاجاتها من المواد الأولية من بترول وغيره على حساب أبناء تلك البلدان التي دخلت اليها والذين كانوا يأملون ان تكون “أميركا” هي جسر الخلاص وسفينة العبور نحو الحرية والديمقراطية. ولكن للأسف خابت الآمال، وكانت “الحرب على الإرهاب” مصدراً لمزيد من المآسي والدمار والخراب ومزيد من الخسائر الإقتصادية الفادحة إضافةً الى تنامي الحركات الأصولية المتطرفة والكراهية بين الشعوب وخلق نوع من “الإسلاموفوبيا” لدى الغرب…

ولمناسبة الذكرى العاشرة لاعتداءات 11 سبتمبر، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع صحيفة  لوفيغارو الفرنسية: “إن الشعوب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تؤكد أن الطريق الآمن نحو العدالة والكرامة هو القوة المعنوية لما هو غير عنفي وليس الارهاب والعنف الأعميين، ومن الواضح ان المتطرفين العنيفين يجدون أنفسهم منبوذين وان المستقبل هو للذين يريدون أن يبنوا وليس للذين يريدون أن يدمروا”.

Copy link