عربي وعالمي

الجامعة العربية قدمت لـ «الأسد» طوق النجاة

بعثة المراقبين العرب في سوريا، والتي واجهت هي ورئيسها الفريق السوداني محمد الدابي، سيلاً عنيفاً من الانتقادات الحادة من معظم أطراف المعارضة السورية، حيث اتهمتها صراحة بـ«التغطية على جرائم النظام السوري»، ومنحه المزيد من الوقت والفرص لقتل الشعب السوري وكسر إرادته، و«حماية هذا النظام من أي موقف جاد للمجتمع الدولي»، نظراً لاحتواء تقرير البعثة الأخير على ما وصفته بمضايقات حصلت لها من جانب المعارضين للنظام، واتهامها الفضائيات بتضخيم ما يجري في سوريا، وزعمها بأنها لاحظت التقدم الجزئي في تنفيذ نظام الأسد لتعهداته.

هذه البعثة فيما يبدو لكثير من المراقبين قد قدمت فرصة ما يزال نظام الرئيس السوري بشار الأسد يعمل على اغتنامها، فتحت عنوان “تردد الجامعة العربية مخاطرة قد تخرج الأسد من محنته”، نطالع في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء مقالا تحليليَّاً لرولا خلف تلقي فيه الضوء على حالة التردد التي بدت عليها الجامعة العربية مؤخَّرا، والتي أحالت ما بدا قبل أيام شبه إجماع عربي على محاصرة النظام السوري إلى طوق نجاة قد يسهم بإخراج دمشق من محنتها.

وتقول الكاتبة إنه بإمكان الرئيس السوري بشار الأسد أن يزعم أنه قد سجَّل بعض النقاط في محاولته الدؤوبة للإبقاء على نظامه الذي يواجه انتفاضة شعبية منذ قرابة العام، وذلك من خلال نجاحه بكسر الإجماع الذي عملت كلٌّ من قطر (بشكل علني) والسعودية (بشكل أكثر هدوءاً) على تحقيقه بغية الإطاحة بنظامه.

وتضيف: “ببساطة، لقد اشترى (الأسد) المزيد من الوقت لنظامه المحاصَر.”وفي تشخيصها لسبب حالة التشرذم والانقسام التي بدت عليها الجامعة العربية خلال اجتماع اللجنة الوزارية الأحد الماضي لمناقشة آخر تطورات الوضع السوري، ترى خلف أنَّ مردَّ تلك الحالة هو الخلاف الحاد بشأن بعثة المراقبين العرب التي بدأت عملها في سورية في الأيام الأخيرة من العام الماضي.

وتتابع بالقول، فها هو زئير الجامعة، والذي طالما ارتفع بوجه دمشق طوال الأشهر الماضية، وكانت دول عربية وغربية عدَّة تأمل بأن يسهم بكسر جدار الممانعة الروسية أمام إصدار قرار من مجلس الأمن للتدخُّل في سوريا، يتحوَّل إلى مجرَّد صمت ولحظات انتظار.

وترى الكاتبة أن النظام السوري لم يستفد فقط من الانقسام الحاصل في المواقف داخل الجامعة العربية، بل استفاد بالمقدار ذاته من تشتُّت المعارضة السورية نفسها.

وتدلِّل على ذلك فشل أول مشروع ترعاه الجامعة العربية للتوفيق بين أبرز فصيلين سوريين معارضين: المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الديموقراطي.

والمفارقة، تقول خلف إن القطريين وشركاءهم في التصعيد ضد النظام السوري ليسوا في وضع يسمح لهم بسحب بعثة المراقبين من سوريا، “إذ سيبدو ذلك كسوء نيَّة من طرفهم”، كيف لا وكانوا هم من ضغط باتجاه إرسال المراقبين لرصد ما يجري على الأرض السورية!

وأمام كلِّ هذا وذاك، ترى الكاتبة أن الأزمة السورية قد باتت الآن أكثر تعقيدا من ذي قبل. ويشاطرها في ذلك كاتب آخر هو سلمان الشيخ من مركز بروكينغز الدوحة، إذ تنقل عنه في ختام مقتالها قوله:

“بغياب مسار دبلوماسي واضح، فإن الأزمة ستصبح أكثر عسكرة وأكثر تشتُّتا وتشظِّيا وسيصعب التبُّؤ بها أكثر فأكثر.”

Copy link