سبر القوافي

للنسيان ذاكِرة !

لذاكرة ذاكرة  ،  وللنسيان ذاكرة ..
لهذا لا أُصدق أولئك الذين يقولون بأنهم اعتنقوا النسيان للأبد
فهم حين استعدادهم للاعتناق  ،  يأخذون بعضاً من الذكريات ..
بعضاً مِن كُلّ ما خف وطأه وغلا شأنه !
ليتذكروا بأنهم نسوا من مر بهم ذات زمن ..
* *
في كُلِّ مسَاءً يمضِي
يعيثُ به الحنينُ فساداً
بِالمُقابل  ،  يرتكِبُ هو النسِّيان بِدمٍ بارِدَ !
* * 
في مُحاولةً مِنه لِلعيشَ بِسلامَ
كان يُواري سَوءة الماضِي بِالنِسيان !
لمَ يعَلم حِينها
أنهُ بِإرْتِكاباتِه تِلك  ،  كان يقُضُ مضَجِع الذَاكِره
تِلكَ التي لا أمان لها  ،  حيثُ يُفترضَ ذلكَ ..
كَانتَ تُمارِسَ مع حَماقاتِهِ أسَالِيبَ التهمِيشَ جَمَعَاً
كانت لاتُلْقِي لهُ بالاً حِين تراهُ يستَعرِضَ قَوام نِسيانه المفتول أمام مرآة ماضيه
وكأنه يُريها ما قد أصبح هو عليه من قوه وبأس
إثر سيرها الأزلي للإتجاه المعاكس  ،  الماضي .. وإبتعادها عنه كل يوم مسافة يوم !
ورغم هذا  ،  كانت تنظر إليه على أنه قاصراً
لم يصِل بعد للسن القانوني لمحاسبته على إرتكاباته تلك
كُلّ من يرتكب النسيان  ،  هو قاصراً لحين التذكر !
وكُلّ من يتذكر  ،  هو جاهلاً لحين النسيان !
* * 
يكمن دهاء الذاكره ليس بالتذكُر او النِسيان
إنما بمراوغاتِها تلك  ،  حيثُ أنها تلومك حين تنسى  ،  وتعاتِبُك حين تتذكر !
والبقاء مُحايداً يُشبه بقائك فوق غُصن شجره قابل للإنكسار
يوماً ما س ينكسر ..
ف إن لم تكن لـ التذكر قطعاً ستكُن للنسيان  ،  والعكس صحيح !
لهذا أخبرتكم ذات يقين
الحلول الوسط لاتُنجِب  ،  إنها عقيمه .. هي فقط تُحافظ علينا كما نحنُ .. بلا زياده أو نُقصان !
* * 
كان يُحادِثني دوماً بجوار الذاكره عن الثقه
كان بإختصار “فلسفه” تتحدث عن نفسها !
كان كلما وجد مِني رغبةً للصمت
أسهب بحديثه عن الثقة
يتحدث عن أولئك الذين أثق بهم  ،  وعن أولئك الذين يخونون الثقة !
حتى تمكن من ذاكرتي
وأصبحت طوع أمرِه  ،  وبوحه  ،  وكتمانه !
أخذها ليُجرب ما سيحدُث لي حين خَذلانها
خذلها  ،  ورحل !
لهذا أيقنت
بأنه لا يُحدثك بأمر الثقة ووجوب الاحتراس ممن تثق بهم إلا أولئك الذين لا يستحقونها
للأسف أنك لا تكتشف أمرهم إلا مؤخراً !
 
 
 
 
Copy link