ذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية تقريراً عن الأزمة الجارية بين دول الخليج وإيران، حيث ذكر يوسى نيشر محرر الشؤون الشرق أوسطية بالإذاعة العبرية إنه في ظل تفاقم الأزمة بين طهران والغرب حول البرنامج النووي الإيراني ومع اقتراب موعد جولة المفاوضات في بغداد بين ممثلين إيرانيين وغربيين، يبلغ التوتر وعدم الثقة بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي الست ذروته.
وقال المحلل الإسرائيلي في الشؤون العربية “أنه برز التحدي الإيراني لأمن الخليج بالتزامن مع تراجع الدور الأمريكي في المنطقة في عهد الرئيس باراك أوباما لعب دوراً محورياً في طرح فكرة إنشاء الاتحاد الخليجي على نمط الاتحاد الأوربي إلى جانب عرض مبادرة الوحدة بين المملكة العربية السعودية والبحرين، موضحاً أنه برغم الشكوك والتحفظات من بعض الجهات الخليجية حول واقعية هاتين الفكرتين ومدى فعاليتهما، إلا أن حساسية التوقيت تثير قلقاً إيرانياً شديداً، وبالتالي تحركات لافتة من قبل طهران”.
وذكر نيشر خلفيات التوتر الخليجي الإيراني، قائلاً: “إن مشاركة بعض الدول الخليجية في العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران عقاباً على عدم تخليها عن برنامجها النووي تأتى في مقدمة تلك الخلفيات”.
وتابع نيشر “أن من ضمن خلفيات التوتر القلق الإيراني من الوعود الخليجية بالتعويض على سيناريو النقص النفطي في الأسواق العالمية في حال وقف طهران لتصدير النفط إلى الغرب رداً على العقوبات النفطية الدولية التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ فى شهر يوليو المقبل فى حال عدم حدوث أى تقدم ملحوظ فى المفاوضات بين طهران والغرب حول الملف النووي الإيراني”.
وأضاف نيشر “إن زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الاستفزازية مؤخراً لجزيرة أبو موسى المتنازع عليها بين طهران ودولة الإمارات العربية لعبت دوراً رئيسياً فى زيادة حدة التوتر وعدم الثقة بين طهران والدول الخليجية الست”.
وذكر “أن تفاقم الأزمة فى سوريا وسط دعم طهران لنظام الأسد من جهة وتأييد الدول الخليجية للمعارضة السورية من جهة أخرى, وبالتالي تحولت دمشق إلى ساحة توتر إضافية بين إيران ومجلس التعاون الخليجي”.
وعن التوتر بين طهران ودول الخليج قال نيشر: “إن تراجع الدور الأمريكي فى المنطقة على خلفية تخلى أدارة أوباما عن نظام الرئيس السابق حسنى مبارك فى مصر والانسحاب الأمريكي من العراق لعب دورا محوريا فى تعزيز النفوذ الإيراني فى العراق وتكثيف التدخلات الإيرانية فى بعض الدول الخليجية وعلى رأسها البحرين حيث تقطن فيها أغلبية شيعية”.
وحول التحرك الخليجي ضد إيران قال نيشر “إن هذا التحرك جاء سريعا فأولا جاءت مناورات عسكرية خليجية ضخمة فى مطلع هذا الشهر، بالتعاون مع الولايات المتحدة وكانت الأولى من نوعها على أراضى دولة الإمارات العربية، وثانيا جاء طرح فكرتي الاتحاد الخليجي المثير للشكوك وللتحفظات من جهة، والوحدة بين العربية السعودية والبحرين المؤجلة إلى مرحلة لاحقة من جهة أخرى، في القمة الخليجية التي عقدت هذا الأسبوع فى الرياض”.
وأشار نيشر “أن الأنظمة الملكية فى الخليج باستثناء البحرين لم تتأثر حتى الآن بأجواء الربيع العربي، وأن هناك فى الخليج من يعتقد بان الاتحاد الخليجي المفترض سيساهم فى صمود الأنظمة الملكية ليس فقط فى وجه إيران, بل بوجه موجة الثورات والاحتجاجات التي انطلقت فى الدول العربية العام الماضي”.
وعن الرد الإيراني قال المحلل السياسي الإسرائيلي “إن طهران قامت بهجوم مضاد على التحرك الخليجي، خاصة على فكرة الوحدة السعودية – البحرانية, ورغم تأجيلها, طالبت وعلى لسان جريدة “كيهان” التى يشرف عليها المرشد الإيراني الأعلى على خامنئى طالبت بضم البحرين الى إيران معتبرة أن غالبية البحرانيين يريدون الالتحاق بإيران، ودعا عضو البرلمان الإيراني حسين على شهريارى إلى التصدي لفكرة الوحدة بين السعودية والبحرين، مشيرًا إلى أن البحرين كانت المحافظة الرابعة عشرة فى إيران حتى عام 1971، ولكن للأسف كما قال بسبب خيانة الشاه محمد ريزا بهلوى انفصلت البحرين عن إيران، كما دعت طهران هذا الأسبوع إلى تنظيم مسيرات حاشدة احتجاجا على طرح فكرة الوحدة بين السعودية والبحرين”.
وتابع قائلا: “كانت البحرين قد حصلت على استقلالها فى أغسطس 1971 من الاستعمار البريطانى، وحينها طالب محمد رضا بهلوى آخر ملوك إيران بهذه الجزيرة الإستراتيجية فى الخليج العربى، إلا أن طهران توقفت عن هذه المطالبة إثر تصويت البحرينيين على الاستقلال بالأغلبية الساحقة تحت إشراف الأمم المتحدة. ولكن مطالبة طهران بضم البحرين إليها تجددت بعد الثورة الإسلامية التى أطاحت بمحمد رضا بهلوى عام 1979، ومنذ العام الماضي وبالتزامن مع انطلاق ثورات “الربيع العربى” تحاول طهران تحريك شيعة البحرين الذين يشكلون حوالى %70 من سكان المملكة ضد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى السننى حليف واشنطن الذى يستضيف على أراضيه قيادة الأسطول الخامس الأمريكى، على حد قوله. “
وعن فكرة الوحدة بين السعودية والبحراين وتدخل أيران بها قال نيشر:”إن المنامة استنكرت هذا الأسبوع موقف طهران الداعى الى ضم البحرين الى إيران واستدعت القائم بأعمال السفير الإيرانى فى المملكة، مضيفا بأن العاهل البحريني يخشى من تجدد الانتفاضة الشيعية مدعومة من طهران فى بلاده، الأمر الذى من شأنه أن ينعكس سلباً على العلاقات بين المنامة وواشنطن، التى تعتبر البحرين جبهة خليجية إستراتيجية لمواجهة طهران من جهة ولكن من جهة أخرى تتعرض لانتقادات حول استمرارها فى دعم للمملكة الخليجية الصغيرة رغم الأوضاع المتدهورة فيها لحقوق الإنسان”.
وختم نيشر تقريره، قائلاً: “على أية حال الواضح أن القلق البحريني المتزايد من التدخلات الإيرانية هو الذي دفع الملك حمد بن عيسى الى إطلاق فكرة الوحدة مع السعودية، الرياض بدورها تعتبر أن قمع الانتفاضة الشيعية فى البحرين مصلحة قومية ومساهمة فى عدم انتشار الاحتجاجات الشيعية الى السعودية أيضاً، علماً بأن الشيعة فى السعودية يشكلون حوالى 10% من إجمالى سكان المملكة ويرتكزون فى المنطقة الشرقية الغنية بالنفط”.


أضف تعليق