عربي وعالمي

حمد آل ثاني: مهمة الإبراهيمي انتهت بعد قتل 50 ألفا من الشعب السوري
الجيش الحر يواصل زحفه إلى الشمال ويسيطر على قاعدة الشيخ سليمان الرئيسية

سجل مقاتلو المعارضة السورية نجاحا ميدانيا بارزا في قتالهم ضد قوات النظام في محافظة حلب، حيث سيطروا على قاعدة رئيسية لجيش الاسد، وواصل الثوار تقدمهم في المعارك الدائرة في العاصمة السورية دمشق وريفها وحول مطارها الدولي، بالتزامن برز حديث عربي عن قرب حصول تقارب روسي اميركي حيال الازمة السورية التي كانت محور محادثات للقوى الكبرى في جنيف وكذلك محور اجتماع اللجنة الوزارية العربية في قطر.  
 وفي تطور ميداني لافت من شأنه ان يرسخ سيطرة المقاتلين المعارضين على هذه المنطقة من البلاد استولت مجموعات مسلحة اسلامية امس على جزء كبير من قاعدة عسكرية في شمال غرب سوريا.  
في الوقت نفسه، تواصلت الاشتباكات في دمشق ومحيطها حيث تجري منذ اسابيع عمليات عسكرية يسعى من خلالها المقاتلون المعارضون الى التقدم نحو دمشق، بينما يركز النظام قواته في العاصمة لحمايتها والسيطرة على شريط آمن من حولها.  
وذكر مراسلون ان مقاتلين ينتمون الى مجموعات اسلامية سيطروا على جزء كبير من قاعدة الشيخ سليمان العسكرية في شمال غرب سوريا التي يحاصرونها منذ اسابيع.  
ورأى صحافيون العلم الاسود للكتائب الاسلامية يرفرف فوق احد الابنية التي تم الاستيلاء عليها، في وقت كانت الاشتباكات مستمرة بالاسلحة الرشاشة الخفيفة للاستيلاء على ما تبقى من القاعدة الواقعة على تلة صخرية على بعد حوالى 12 كيلومترا شمال غرب مدينة حلب.  
وتعتبر القاعدة الممتدة على مسافة كيلومترين تقريبا آخر مقر مهم للقوات النظامية في منطقة على تماس مع محافظتي حلب وادلب تقع بشكل شبه كامل تحت سيطرة قوات المعارضة.  
وتبين للصحافي ان عددا كبيرا من المقاتلين الموجودين في الجزء الذي سقط من القاعدة هم عرب او من القوقاز بقيادة رجل اوزبكي.  
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد في وقت سابق عن سيطرة مقاتلين ينتمون الى كتائب عدة ذات توجه اسلامي على «ثلاث سرايا ومركز القيادة في الفوج 111 في منطقة الشيخ سليمان بريف حلب الغربي، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت منذ مساء امس وحتى الفجر» قتل فيها مقاتلان معارضان وجندي نظامي.  
وقال ان المسلحين المعارضين لم يجدوا جنودا في المراكز التي استولوا عليها، بعد فرار حوالى 140 جنديا من المراكز وتجمعهم في مركز البحوث العلمية الموجود داخل القاعدة. 
دمشق. 
ومن جانب آخر، كشف العميد سليم إدريس رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر، تشكيل مجلس القيادة العسكرية المشتركة العليا، وانتخاب هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية، لمتابعة العمل لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد. .
 
وعن استبعاد رياض الأسعد ومصطفى الشيخ، الذين كانا على رأس قيادة الجيش السوري الحر، قال إدريس من خلال تصريح لوسائل الاعلام بمنطقة الحدود التركية  السورية: “إن الأخوة المذكورين أصحاب فضل في الثورة، ولكن الثوار الآن اختاروا قيادة جديدة، لأسباب تتعلق بهم وهم يعرفون من يختاروا”.
 
حيث أكد أدريس، أن هذه القيادة للثورة السورية تم انتخابها من قبل الثوار الحقيقيين المتواجدين على الأرض، وكانت أمامهم كل الأسماء.
 
وأضاف رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر، أنه بدأت عملية اختيار هذه القيادة من أعداد غفيرة جدًا زادت من 600 إلى 700 شخص، كما انتخب منها هيئة القوى الثورية العسكرية للثورة السورية، وهم حوالي 300 شخص، مشيرًا إلى أن هذه الهيئة اختارت مجلس القيادة العسكرية المشتركة، وانتخبت رؤساء الأركان، وقادة الجبهات.
ومن جانب أخر اعتبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن مهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي في التوصل الى حل مع الحكومة السورية لمعالجة الأزمة انتهت بعد أن قتل النظام السوري أكثر من 50 ألفا من شعبه ودمر بلده.

واكد الشيخ حمد في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الليلة الماضية في ختام أعمال اجتماعي لجنة مبادرة السلام العربية واللجنة العربية المعنية بالوضع في سوريا أن الابراهيمي يجب أن يتوصل الى حل مع الولايات المتحدة وروسيا والصين حول كيفية عمل قرار واضح لمجلس الأمن لنقل السلطة الى الشعب السوري.
وقال “اننا لا نستطيع أن نضع المشكلة على عاتق الابراهيمي ولكن القضية هي أن هناك قطبين في مجلس الأمن لهما حق الفيتو ولم يتفقا على شيء ومهمة المبعوث المشترك هى كيفية التوصل الى حل مع الحكومة السورية والجامعة العربية ومع مجلس الأمن”.
ورأى أن التوصل الى حل مع الحكومة السورية لمعالجة الأزمة أمر قد انتهى ولم يبق الان الا محاولة التوصل الى حل مع الولايات المتحدة وروسيا والصين حول كيفية عمل قرار واضح لمجلس الامن لنقل السلطة الى الشعب السوري.
وأضاف أنه تم اليوم عقد اجتماعين الأول بخصوص عملية السلام وشارك فيه الرئيس الفسطيني محمود عباس وصدر عنه بيان يضع طريقا لمرحلة ما بعد اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.
وقال ان هذه المرحلة ستبدأ فورا من خلال اللجنة العربية في استكشاف كيفية القيام بعملية سلام جدية وذات معنى وذات جدول زمني للتوصول الى نتائج تحقق العدالة للشعب الفلسطيني.
وبين “أننا خرجنا باتفاق على الدعوة الى عقد مؤتمر للمانحين في باريس وتم التنسيق على أن تقوم بعض الدول العربية وفرنسا بالدعوة لعقد المؤتمر خلال الربع الأول من السنة المقبلة لدعم اعمار الأراضي المحتلة وبالذات التي دمرت في غزة”.
واكد اهمية تلك الخطوة من جانب المجتمع الدولي لاسيما وأن أغلب المبالغ والالتزامات التي قررت في شرم الشيخ لم توف الدول بها.
واضاف انه تم خلال اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية الحديث عن دور اللجنة الرباعية الدولية وعن الدور القانوني للدولة الفلسطينية الجديدة قائلا “نحن نعرف أنها ناقصة السيادة ولكن هناك دولة ويجب اشتراكها في المؤسسات الدولية الأخرى ولذلك هناك دراسة شاملة تعمل حول هذا الوضوع”.
وحول الوضع في سوريا قال بن جاسم “ان الوضع تفاقم الى درجة لا يستطيع معها أن يتخيل انسان أن هناك قائدا لدولة يقبل بأن يجرى ما يجرى في شعبه بهذه الطريقة من دون أن يتخذ قرارا شجاعا بالتنحي والنزول عند رغبات الشعب السوري”.
وأضاف ان اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالوضع في سوريا تطرق الى وحدة الشعب السوري والتطورات الأخيرة في عمل قيادة عسكرية سورية كما تحدث عن مؤتمر أصدقاء سوريا المقرر يوم الأربعاء المقبل في مراكش وعن الاغاثة المستعجلة وأن تعمل منظمات الاغاثة العربية مع الجامعة العربية والدولية خطة لبداية الاغاثة بشكل مستعجل في سوريا.
وقال “تكلمنا ايضا عن ترتيبات عامة لاعادة الاعمار لما بعد انتهاء الأزمة والقتال في سوريا وتحدثنا عن مهة الابراهيمي ونحن نرى أن المهمة الآن أصبحت محددة حيث حددتها الظروف وما يجرى في سوريا على الأرض بأن تكون مهمة لنقل السلطة بطريقة واضحة للشعب تحت حكومة مؤقتة تكون كاملة الصلاحية”.
وأشار الى نقاش يدور حاليا في جنيف بين روسيا والولايات المتحدة بوجود الابراهيمي معربا عن الامل بأن يتم التوصل الى حل ليقوم مجلس الأمن بمهامه في هذا الموضوع.
واكد “أن الوضع صعب ولكننا نعرف أيضا أنه بعد كل التضحيات التي تمت من الشعب السوري فان هذا الشعب لن يقبل الا بتغيير السلطة”.
وردا على سؤال حول احتمالات استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية قال رئيس الوزراء القطري “أنا لا أستبعد استخدامهم لأي أسلحة في ظل الطريقة التي يقتل بها شعبهم”.
وحول محادثات جنيف الأخيرة واحتمالات تحول الموقفين الروسي والصيني بشأن الوضع في سوريا قال بن جاسم “ان محادثات جنيف تمت بعد لقاء عقد بين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرجي لافروف منذ أيام واتفقا على أن يكون هناك اجتماع بين كبار الموظفين في البلدين بمشاركة الابراهيمي وفي هذا السياق عقد الاجتماع أما بالنسبة للنتائج فلا أعلمها ولم تأتينا أية أنباء حولها”.
واضاف “أن الوضع في سوريا يحتاج الى قرار من مجلس الأمن وقرار واضح لنقل السلطة وهذا ما نراه في العالم العربي والجامعة العربية ولذلك ليس من المفيد ابتداع سلسلة جديدة ونظام جديد للتعامل مع الموقف وتضييع الوقت ويجب أن نكون صادقين مع أنفسنا في هذا الموضوع وأن تكون هناك آلية محددة بوقت محدد لنقل السلطة في سوريا”.
وعن عملية السلام والمطلوب عربيا لانقاذها اكد رئيس الوزراء القطري “ان الظروف اختلفت في العالم العربي والشعب الاسرائيلي سيعي أنه لابد أن يقوم بعملية سلام أما بالنسبة لهذه الآليات فهي المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة المنوط بها ذلك”.
وشدد على على أن هناك وضعا عربيا مختلفا الان قائلا “رغم أننا استغرقنا 63 عاما لنقيم دولة ناقصة السيادة لكنني أعلم أن الظروف الآن مختلفة وستجعل من هذه العملية سريعة بشكل لم تشهده من قبل”.
من جانبه قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي “ان الأخضر الابراهيمي يسعى منذ أكثر من شهر لعقد مثل هذا اللقاء بين روسيا والصين والهدف هو البناء على ما تقرر في اجتماع جنيف يوم ال30 من يونيو الماضي والذي أكد أمرين هما بدء المرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة”.
وحول ترتيبات ما بعد سقوط نظام بشار الأسد قال العربي”ان المجتمع الدولي والخمس الكبار متفقون على بدء المرحلة الانتقالية وهذا يعني أن النظام ينتهي أما الترتيبات فقد تعرضنا لها اليوم بالنقاش من جميع النواحي بما فيها النواحي الانسانية واعادة الاعمار”.
واضاف “ان ما حدث في ال29 من نوفمبر الماضي الخاص بدولة فلسطين كان لابد أن يعتبر بداية جديدة حيث كان يجب أن يحدث منذ سنوات طويلة عندما قررت الجمعية العامة أن تنشيء دولة فلسطين لكن العملية تأخرت”.
وأكد العربي “أن المطلوب الآن هو كيفية تحقيق قرار آخر وهو القرار رقم 242 والذي يقضي بانسحاب القوات المسلحة الاسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 67 “.
ورأى أن ما يقوم به مجلس الأمن الآن هو عبارة عن ترك الملف كاملا في يد اللجنة الرباعية الدولية التي تعتبر قراراتها غير ملزمة مؤكدا ضرورة العمل على تنفيذ القرار الصادر عام 67.
وأشار الى أن لجنة مبادرة السلام العربية قررت في اجتماعها اليوم انشاء آلية مكونة من الرئيس والأمانة العامة للجامعة لبحث كيفية تنفيذ الالتزامات المالية التي تعهدت بها الدول العربية فيما يتعلق بشبكة الأمان المالية المطلوبة للسلطة الفلسطينية.