وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الرئيس المصري محمد مرسي بأنه يفتقد العمق قائلا بالإنجليزية There’s no depth to the guy ضمن حوار أوردته مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية أمس الاثنين.
وقال الصحفي الأمريكي جيفرى جولدبيرج الذي أجرى الحوار إن عبد الله نقل عدم إعجابه بالرئيس محمد مرسي، عندما تقابلا في العاصمة السعودية الرياض، لاسيما حينما تطرقا إلى القضية الفلسطينية.
وأضاف العاهل الأردني متحدثا عن مرسي: “الرجل يفتقد العمق الفكري، حاولت أن أشرح له كيف يتعامل مع حماس، وسبل تحريك عملية السلام، إلا أنه أخذ يردد أن الإسرائيليين لن يتحركوا قدما”.
وتابع عبد الله: “قلت له إنه بغض النظر عن تحرك الإسرائيليين، فإن الأهم هو تجميع الفصيلين الفلسطينيين المتناحرين فتح وحماس، بينما يقتصر تركيز مرسي على الإسرائيليين”.
وتطرق الملك عبدالله إلى اللقاء العشائري في الكرك (محافظة في جنوب الأردن) مع الأعيان والزعماء التقليديين للعشائر ا?ردنية، واصفا إياهم بـ: “الديناصورات القديمة”.
قال إنه يعمل على التأسيس لثقافة سياسية ناضجة في الأردن: “وأوضح أنه يود أن يفعل كل هذا دون السماح للإخوان المسلمين، “الطائفة الماسونية”، كما وصفها، باختطاف قضية الإصلاح الديمقراطي باسم الإسلام. ومنعهم من الوصول إلى السلطة هو معركتنا الحقيقية، كما اعترف. وبعبارة أخرى، فإن الملك يريد أن يحقق الإصلاح السياسي في الأردن، ويتنازل عن بعض سلطاته للشعب، ولكن لصالح الأشخاص المناسبين فقط.
وأفاد الكاتب المحاور أن الهاشميين استخدموا في بعض الأحيان دائرة المخابرات العامة لإحداث الشقاق في صفوف الإخوان، وقد اشتروا بعض قادة الجماعة، واستخدموا الأسلوب نفسه مع الأردنيين، مع نجاح متقطع، ذلك أن الإخوان المسلمين مهتمون بفرض سيادة الشريعة أكثر من التحول الديمقراطي في البلاد، كما ذكر الكاتب.
وقال الملك إن الملكية ستنتهي خلال خمسين عاما. وتطرق إلى إخوته، حيث قال إنهم: “? يدركون التغييرات التي تجري، فهم يتصرفون كأمراء، ولكن أبناء عمومتي أمراء أكثر من إخوتي. وقلت لهم: الشعب لن يتحمل الانغماس في الإسراف أو الفساد”.
وتحدث عن المخابرات، التي حمت على مر العقود التاج الهاشمي الأردني. ودائرة المخابرات العامة الأردنية، كما يصفها المحاور الأمريكي، هو الجهاز الأمني السري الأكثر احتراما من بين المخابرات العربية، معروفة بقدرتها على اختراق تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية الأخرى، كما تشتهر باستخدام التعذيب بأشكاله، وهي معروفة في الدوائر الدبلوماسية الغربية والاستخبارات بأنها: “مصنع الظفر”.
وفي السنوات الأخيرة كان كثير التشكي منها، حيث قال في المقابلة: “لم أكن أدرك مدى اختراق العناصر المحافظة للمؤسسات مثل دائرة المخابرات العامة” وأضاف: لقد “أصبح واضحا في السنوات الأخيرة كيف أصبحوا جزءا لا يتجزأ في بعض المؤسسات.. يتقدمون خطوتين إلى الأمام، ويتراجعون خطوة إلى الوراء”. وقد تآمروا مع المحافظين لتعطيل جهودي في زيادة تمثيل ا?ردنيين من أصل فلسطيني، كما قال.
واليوم، كما يقول، إنه يحرز تقدما في إصلاح دائرة المخابرات، حيث دخل اثنان من رؤساء دائرة المخابرات العامة في الفترة الأخيرة إلى السجن بتهمة الفساد، بينما توفي الثالث. والرئيس الحالي يحاول عدم تسييس الجهاز، ويقول المسؤولين في الأردن، إنه يدير المؤسسة بمساعدة ومشورة من وكالة المخابرات المركزية.
وكان الأردن محاصرا دائما بالفساد، ولكن ومع ذلك يقول الكاتب الصحفي إن الولايات المتحدة مهتمة كثيرا باستقرار الأردن وصحة الملك الجيدة ذلك أن العاهل الأردني هو شريك رئيس في مكافحة الإرهاب، وهو الحاكم لواحدة من أكثر الدول الموالية للغرب في المنطقة. السيناتور جون ماكين، أحد أقرب حلفاء الملك في الكونغرس، نقل عنه المحاور قائلا: “هذا الملك وأبوه صنعا لنا أشياء كبيرة”.
وبالنسبة للإسرائيليين، وللعرب الخليجيين، فإنه أيضا لا غنى لهم عنه. ثم إن إسرائيل، في بعض النواحي، هي الحليف الأكثر أهمية للأردن، بوصفها الضامن للتهدئة على الجبهة الشرقية لإسرائيل، والمدافع عن معاهدة السلام، ووجود الملك عبدالله ضروري للإسرائيليين، فالأردن وإسرائيل تعملان معا لمنع انتقال الفوضى في سوريا إلى بلدانهم.
الملك لم يتحدث عن العمليات الأردنية الإسرائيلية المشتركة، ولكن عدة مصادر في عمان وتل أبيب قال للكاتب الأمريكي الذي أجرى المقابلة، إن طائرات إسرائيلية بلا طيار تراقب الحدود الأردنية السورية نيابة عن الأردن، كما إن مسؤولي العسكر والمخابرات من البلدين على اتصال مستمر ويخططان لما بعد سقوط الأسد.
وحتى مع ميول الملك عبد الله للتنازل عن كثير من سلطاته، فإنه رسم خطا واحدا أحمر: “أنا لا أريد أن تأتي حكومة وتقول: نحن نتنصل من معاهدة السلام مع إسرائيل”، ويبدو حذرا عند الحديث عن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وهو دائم التواصل معه. وكان يقول إن علاقته مع نتنياهو “قوية جدا. ومناقشاتنا تحسنت حقا”.
ورغم أنه يعترف بالدور الذي يلعبه نتنياهو في الحفاظ على استقرار الأردن، فإن الملك قال إنه غير متفائل بشأن مستقبل إسرائيل.
الملك عبد الله قلق من رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، ويرى أن حزب العدالة التنمية ليس إلا مجرد نسخة أخف من التوجه الإسلامي. (“اردوغان قال يوما إن الديمقراطية بالنسبة له هي أشبه بركوب الحافلة”، كما نقل الملك عبد الله، “بمجرد أن أصل إلى محطة التوقف، أهبط منها”)، ويرى في أردوغان نسخة أكثر تحفظا ودهاء محمد مرسي، ذلك أن الإخوان حاولوا منذ البداية الاستحواذ على السلطة المطلقة. وأضاف الملك: “إذا كان الأنموذج التركي استغرق ست أو سبع سنوات على يد أردوغان، فإن مرسي يريد القيام بدلك بين عشية وضحاها.


أضف تعليق