أعلن أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصرالله، في حديثه بمناسبة “يوم الجريح المقاوم”، ان “هذه المقاومة ملكت الرؤية الواضحة منذ البداية لمخاطر السكوت عن الاسرائيلي وعن الوجود عن متعددي الجنسيات في الثمانينات من القرن الماضي وان هذه المقاومة رغم التخاذل العربي والاقليمي باستثناء سورية وايران ومع تواطؤ بعض الداخل في لبنان هذه المقاومة التي قدم من اجلها هؤلاء الجرحى جرحاهم هي التي حققت الانتصارات للبنان وحفظته”.
وشدد على انه “ان كان يوجد شيء في البلد من دولة الى مياه ونفط وارض فهو بفضل المقاومة وكل فصائل المقاومة دون استثناء وبفضل تضحيات الشهداء والجرحى الذين نحتفل بتضحياتهم اليوم”، واكد ان “المقاومة هي التي اسقطت كل هذه المشاريع وانقذت لبنان”.
ونبه نصر الله ان “هناك آلة إعلامية ضخمة تحاول أن تشوه صورة وتاريخ المقاومة”، واضاف “نحن جزء اساسي من هذا البلد ومن هذه الارض ومن هذا الوطن ونحن جزء من مكونات الشعب اللبناني الكريم والعزيز ونحن جزء من الشعب اللبناني الذي قدم التضحيات الكبيرة”، وتابع “نحن قدمنا تضحيات من أنفسنا وفلذات أكبادنا ولا نمنّ على احد في ذلك وهذا كان لأجل ديننا ولآخرتنا ولوطننا ومقدساتنا ايضا”.
واوضح “نحن لبنانيون من مئات والاف السنين وليس لدينا اي بيوت واي مشاريع واي أموال خارج لبنان فنحن ولدنا هنا وكبرنا هنا وعشنا هنا وسندفن هنا ولن يقتلعنا أحد من هنا”، وذكّر ان “أحد أقوى الجيوش في التاريخ تحطم عند أيدي مقاتلينا في بنت جبيل ومارون الرأس فمن هم هؤلاء التافهون الذين يتحدثون عن امكانية اقتلاعنا من هذه الارض ومن هذا الوطن”، وتابع “نحن دفعنا في هذا البلد الاثمان الباهظة من أجل عزته وكرامته وسنبقى حاضرين لندفع لاجله الغالي والنفيس”.
وحول التدخل الميداني في سورية، قال السيد نصر الله “نحن اتخذنا قراراً ولو متأخراً أن ندخل ميدانياً لمواجهة المشروع القائم في سورية فمنذ بداية المشروع القائم في سورية بدأ يتشكل لنا رؤية ووضوح عنه وتداعياته على لبنان والمنطقة وفلسطين وسورية وعلى المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة وكل الناس”، ولفت الى ان “الموضوع ليس فقط موضوع اخلاقي إنما ينطلق من رؤية ونظرة على الدول والكيانات ونحن ان وجدنا في موقع فنحن ندافع عن هذه الدولة وعن هذه الارض وعن هذا الكيان اللبناني”.
واكد السيد نصر الله ان “قصة شعب ونظام في سورية انتهت منذ زمن فهناك من لا يأبه لسقوط الناس والارواح وفقط يريدون اسقاط النظام في سورية وكأن البديل هو نظام بينما البديل في سورية هو الفوضى وهناك انقسام فجزء من الشعب مع النظام ونحن مع هذا الجزء والجزء الآخر نحن معه بالاصلاح وليس بتدمير سورية”، واضاف “نحن مع من يطالب بالاصلاح في سورية سواء من النظام أو المعارضة ولسنا مع من يدمر سورية”، وتابع ان “الكلام عن بدء تسليح المعارضة في سورية كذب فالتسليح في سورية يسير منذ زمن”.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، ندد السيد نصر الله “بالتدخل الاميركي لدفع الامور في اتجاه معين وهذا غيض من فيض التدخل الامني السافر في لبنان والمنطقة”، واضاف “ليس لدينا جديد في صعيد الانتخابات”، ودعا “جميع الافرقاء في لبنان الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي شكل من أشكال التوتر والصدام”، وحق “كل الموجودين على الاراضي اللبنانية من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين لضبط النفس لأقصى الحدود وخصوصا جمهور المقاومة في حالات الحزن والفرح وأي ممارسة في هذا الظرف قد يكون لها تداعيات”.
وحول إطلاق الصواريخ على بعض قرى البقاع، حذّر السيد نصر الله ان “بعض وسائل الإعلام تطلق شائعات أن الصواريخ التي تسقط على منطقة بعلبك – الهرمل تأتي من بلدة عرسال البقاعية”، واكد ان “الصواريخ التي سقطت على سرعين وبعلبك والهرمل لم يكن مصدرها عرسال بل الجماعات المسلحة في سورية وسنجد حلا لهذا الموضوع ان شاءالله”، ونبه ان “هناك عمل اعلامي يومي ومخابراتي يتم للايقاع بين الشيعة والسنة في البقاع وهناك من يستغل الاختلاف السياسي مع الانتماء لمذهبين مختلفين مع أننا أبناء دين واحد”.
وشدد السيد نصر الله على ان “نداء حزب الله هو لقطع الطريق على اي فتنة يعمل لها في المنطقة”، ولفت الى ان “هناك مناخ ترهيب عبر إصدار فتاوى ترهيب وقتل وحتى نحر لمن لديهم مواقف مختلفة”، واشار الى ان “هناك مناطق في لبنان تعاقب بسبب توجهها السياسي وهناك علماء وصحافيون اعتدي عليهم من الطائفة السنية الكريمة بسبب موقفهم السياسي”، ورأى ان “الاعتداء الذي تعرض لهم الشيخ ماهر حمود ليس بسيطاً أبداً والله نجّاه”، واضاف ان “هناك علماء وأناس هددوا ولم يتكلموا ايضا، ثم يأتون ويتحدثون عن الرأي الآخر”، وتابع “نحن نتعرض منذ 2005 الى سيل يومي من الشتائم لمذهبنا وأفكارنا وأشخاصنا ولم نقم بأي رد”.
وأكد السيد نصرالله على ان “فتاوى التكفير والقتل لن تغير موقفنا ومن يظن ذلك فهو واهم”، واضاف “عندما نواجه بالشأن السوري وبأي شأن ونتكلم عن أي رؤية وأي موقف وتواجهنا بالشتم والتكفير فأنت تزيدنا قناعة أن خيارنا صحيح فنحن قاتلنا العدو الاسرائيلي وكل العالم كان معه الا القلة القلائل وهذا لم يجعلنا نخاف ولا نتردد ولا نستسلم”، وتابع “اليوم موقفنا أفضل بكثير ونحن مع نصف العالم بينما في حرب تموز كان مع ايران وسورية”.
وحول ظاهرة إطلاق النار من قبل اللبنانيين، اشار السيد نصر الله الى ان “ظاهرة إطلاق النار في الهواء ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وعند كل مناسبة”، واعتبر ان “نتيجة اطلاق النار في الهواء هي ترويع الناس وأحيانا هناك سقوط جرحى وضحايا وقتلى أو حرق ممتلكات الناس”، واضاف “أرسلنا استفتاءات للمراجع في ايران والعراق وسألناهم عن حرمة اطلاق النار في الهواء وجواب المراجع جميعاً كان لا شك في حرمة هذا العمل”، وشدد على حرمة إطلاق النار في الهواء والحرمة مشددة أكثر اذا كان السلاح سلاح حزب الله والذخيرة ذخيرته”، وأمل على “الجميع الانتهاء جذريا من ظاهرة إطلاق النار في الهواء”، وتابع ان “الذي لا يستطيع ان يحمي ذخيرته فليتبرع بها للمقاومة فيكسب أجراً في الاخرة وفي الدينا ندافع عنه”.
وحول الحادثة التي وقعت أمام السفارة الايرانية في بيروت، اكد السيد نصر الله ان “هذه الحادثة مرفوضة كليا والشاب الذي سقط قتل مظلوما وهذا الامر خاضع للتحقيق ويجب ان لا يضيع حقه ابدا”.
وحول معنى ذكرى “يوم الجريح”، اوضح السيد نصر الله ان “يوم ولادة العباس(ع) اتخذ بحق يوم للجرحى والجريحات في المقاومة الاسلامية”، وتوجه بالتحية الى “جميع الجرحى سواء الحاضرين او الموجودين في المتشفيات او الموجودين في بيوتهم ولم يتمكنوا من الحضور”، واكد على “ضرورة الاعتراف علينا وعلى مجتمعنا لمساهمتهم بالانتصار”، وتوجه “بالتحية الى عوائل هؤلاء الجرحى لتحملهم ما يتحملوه على صعيد جراه الاخوة”، ونوه “بعمل فرق الاسعاف في المقاومة الاسلامية لما قدمته وتقدمه في سبيل اعانة الاخوة الجرحى”، واضاف ان “التحية الكبيرة تبقى للشهداء ولعوائل الشهاء واخص منهم شهدداء المواجهات الاخيرة”.
وقال السيد نصر الله إن “صاحب هذه الذكرى هو العباس الذي كان يلقب بقمر بني هاشم وهو الذي تحول بفعل ايمانه وجهاده رمزا للوفاء والفضيلة وعنوانا لليقين والشهامة والصبر والتسليم والطاعة والثبات على الموقف وفي الميدان واصبح العباس امثولة للمجاهد الذي لا توقفه الجراح عنمواصلة المسيرة”، وتابع “كلنا يعرف ان العباس عندما استشهد كان يؤدي مهمة محددة هي الاتيان بالماء وهو قد ادى المهمة وفي طريق العودة قعطة يده اليمنى وواصل الطريق والمهمة وقطعة يده اليسرى ومع ذلك واصل الطريق والمهمة ومن ثم اصيبت عينه ولا يتوقف بل استمر وواصل المهمة حتى استشهد لذلك فالعباس هو رمز لجرحانا الذين لم يتوقفوا عن مواصلة المسيرة رغم كل الجراح وما بدلوا تبديلا وها هم اليوم يؤكدون ثباتهم حيث شاءت ارادة الله ان يبقوا الشهداء الاحياء”.


أضف تعليق