عربي وعالمي

أزمة أردوغان.. بالمختصر

يواجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أزمة داخلية جديدة بعد أشهر قليلة على احتجاجات ساحة “تقسيم”، تأتي هذه الأزمة إثر التحقيقات في قضية فساد مسؤولين شملت أبناء عدد من الوزراء.
بدأت الأزمة التركية الجديدة يوم 17 ديسمبر الجاري عندما أدت مداهمات الشرطة في إطار تحقيقات بتهم بالفساد إلى اعتقال 24 شخصا من بينهم أبناء ثلاثة من الوزراء المستقيلين، ويتابع الموقوفون بشبهة التورط في تقديم رشاوى في مناقصات عامة وتهريب الذهب ومعاملات غير قانونية مع الحكومة الإيرانية لتجنب العقوبات الدولية. 
الفساد تحول إلى أزمة سياسية 
لكن المثير للجدل وطرح عدة أسئلة كثيرة سرعة تحول قضية الفساد الكبيرة التي تم تفجيرها في تركيا إلى أزمة سياسية، خاصة وأن التحقيقات في القضية استمرت 14 شهرا قبل أن يتم كشفها في توقيت حساس. 
ومن أجل فهم الأزمة لا بد من المرور حتما بحزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان حيث أنه ومنذ تأسيسه واستلامه للسلطة بعد أول انتخابات خاضها في 3 نوفمبر 2002، متحالفا مع القوى الليبرالية وجماعة فتح الله كولن ذات النفوذ الواسع، إذ حارب خلال عشر سنوات تسلط القوى العلمانية المتشددة، وشبكة أرغينيكون المعروفة بـ”الدولة العميقة”، وسعى لتعزيز الديمقراطية والحريات. 
جماعة كولن.. بداية الأزمة 
بداية الأزمة الحقيقية كانت مع بداية تصدع التحالف خاصة بعد انشقاق بعض الليبراليين وانضمامهم إلى صفوف المعارضين للحكومة، بعد اتهامها بـ”التلكؤ” في إنجاز الإصلاحات المطلوبة، ومساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الامر الذي زاد الطين بلة استدعاء المدعي العام التركي في فبراير 2012، رئيس الاستخبارات هاكان فيدان، للإدلاء بأقواله بصفته مشتبها به في قضية اللقاءات مع قادة حزب العمال الكردستاني، أدى لأزمة مفاجئة بين حزب العدالة والتنمية وجماعة كولن. 
ولعل ما حولها إلى قضية سياسية بامتياز هو إقالة الحكومة لعشرات المسؤولين من قوات الأمن والشرطة والقضاء، فضلا عن إصرار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على توجيه أصابع الاتهام إلى الخارج، وتحديدا إلى الولايات المتحدة وإن لم يسمها حتى الآن.
فضيحة مصرف “خلق” 
وبدأت الأزمة السياسية في تركيا بالاتساع هذا الأسبوع على خلفية قضية فساد تورط فيها مسؤولون في مصرف “خلق” الحكومي، وقد أثار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان غضبا شعبيا بعد إقالة المحققين في هذه القضية ما يشير إلى خلاف مع القضاء التركي. وانتقل التوتر إلى الشارع عبر احتجاجات جديدة طالت عددا من المدن التركية كأنقرة وأزمير حيث طالبت الحشود الغاضبة باستقالة أردوغان. 
الاتحاد الأوربي وإسرائيل ودول الجوار 
وتتهم جماعة كولن حكومة أردوغان بـ: 
أولا: انحرفت في السنوات الأخيرة عن مسار الإصلاح وتعزيز الديمقراطية ولم تنجح في صياغة دستور جديد للبلاد، واتجهت نحو الشرق الأوسط وتراجعت مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ثانيا: خلق المشاكل مع إسرائيل يبعد تركيا عن المعسكر الغربي ويقربها من إيران وروسيا والشرق الأوسط، ويجب على الحكومة التركية الابتعاد عن إثارة المشاكل مع تل أبيب في الوقت الراهن، لأنها ليست في صالح تركيا ولا داعي لها.
ثالثا: أردوغان الذي انشق عن تيار أربكان وأعلن تخليه عن “شعاراته الفارغة” قائلا، إنه “خلع ذلك القميص”، كأنه لبس مجددا القميص نفسه وابتعد عن الواقعية في السياسة الخارجية، وتبنى أسلوب المغامرة في سوريا ومصر، ما أدَّى إلى التخبط وخسارة تركيا حلفاءها. 
رابعا: جماعة كولن تؤيد سياسة الانفتاح على الأكراد وتدعم المصالحة، ولكن لديها بعض التحفظات حول تعاطي حكومة أردوغان مع هذا الملف، وترى أنها تقدم تنازلات لحزب العمال الكردستاني، الذي يستغل أجواء المصالحة لتكثيف دعايته، وإعادة انتشار عناصره دون أن ينسحب من الأراضي التركية أو يلقي السلاح.
خامسا: موقف حكومة أردوغان من إيران يتسم بالعاطفية وحسن الظن المبالغ فيه، وليس المطلوب من الحكومة معاداة إيران، ولكنه يجب الحذر من سياسة طهران الطائفية وأهدافها التوسعية، وكذلك من محاولات الاختراق.