عربي وعالمي

في لقاء مع ((سبر)) .. وإلى أين يتجه كردستان العراق؟
هوشيار: الفساد أصبح كـ”السرطان” منتشراً في جسد الحكومة

بعد فشل الأحزاب الكردية الرئيسية في التوصل إلى إتفاق لتمديد ولاية مسعود البارزاني وفي ظل ظروف إقتصادية صعبة وانتشار البطالة وعدم دفع رواتب الموظفين خرجت مظاهرات حاشدة في 10 أكتوبر 2015 في مدينة السليمانية والأقضية التابعة لها في إقليم كردستان شمال العراق ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد وبعضها طالبت برحيل البارزاني وهاجم المتظاهرون مقرات الأحزاب وخاصة حزب الديموقراطي الكردستاني واحرقوها في عدة مناطق في محافظة السليمانية. 
بعد هذه الأحداث أوقفت القوات الأمنية التابعة لحزب الديموقراطي الكردستاني رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يوسف محمد ومنعته من دخول إربيل عاصمة إقليم كردستان التي فيها برلمان الإقليم بحجة وقوف حركة التغيير الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان بأنها وراء إثارة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها منطقة السليمانية واعتبر حركة التغيير هذه الخطوة بأنها إنقلاب على الشرعية البرلمانية. 
لمعرفة تفاصيل الأحداث والتطورات الحالية وإلى أين تتجه الأحداث في المستقبل أجرينا حواراً مع الأستاذ الجامعي والسياسي هوشيار عمر علي من السليمانية. 
سيد هوشيار عمر : من وراء المظاهرات الأخيرة في الإقليم وهل هي حراك جماهيري طبيعي ام مؤامرة خارجية كما يدعي البعض؟
في إقليم كوردستان العراق الحكومة فشلت في الجانب السياسي والاقتصادي، والعملية الديموقراطية مقتصرة على جانب الأقوال والشعارات فقط ، وبالتالي يوجد نظام غارق في الفساد ، لا الحكومة ولا البرلمان نجحت في إجابة مطالب المواطنين. 
من الناحية الإقتصادية فشلت الحكومة تماما و المظاهرات اندلعت للمطالبة بالرواتب ، لأن العديد من المواطنين يعجزون عن توفير حاجاتهم اليومية ، عندما تعجز الحكومة و البرلمان أن تستجيب لمطالب الجماهير، يكون المظاهرات حقا و واجباً. 
الديكتاتوريات مصابون بالعمى أمام مطالب المواطنين، يعتقدون أن على المواطن أن يعمل لهم بدل أن يعملوا هم لأجل المواطن، و عندما يطلب المواطن حقه يقومون فورا بصنع  عدو وهمي سواء كان داخليا أو خارجيا.
المواطنين في إقليم كوردستان يطالبون بحقوقهم، يجب الإستماع إلى مطالبهم، يجب أن لا تخشى الحكومة من المظاهرات و الإنتقادات إلا إذا كانت حكومة لاديموقراطية.
سبر: مالدافع وراء قيام حزب الديموقراطي الكردستاني بمنع رئيس البرلمان من دخول أربيل ؟ وهل هو إنقلاب على الشرعية أم إجراء وقائي للمحافظة على الأمن العام؟ 
إنقلاب الحزب الديموقراطي الكوردستاني لم يكن على رئيس البرلمان فقط ، بل كان على إرادة المواطن في إقليم كوردستان ، لأن البرلمان هو المؤسسة الوحيدة التي تم اختيارها من قبل المواطنين. و هناك عدة أسباب حول هذا التصرف، حزب الديموقراطي الكوردستاني يعادي الحرية و الديموقراطية الحقيقية، يخاف من إحتجاجات المواطنين، يحسب نفسه صاحب كل الشيء و ينظر لباقي الأطراف كظيوف ، ويعتمد على سياسة إن لم تكن معي فأنت ضدي.  و هذا التصرف جاءت أيضا لشق الصف بين حركة التغيير و الاتحاد الوطني الكوردستاني و الاتحاد الاسلامي و الحركة الإسلامية . أيضا لمنع حدوث مظاهرات في مدينة أربيل عن طريق نشر الخوف. و حزب الديموقراطي الكوردستاني فشل في تحقيق أهدافه لأن المواطنين في كوردستان لايقبلون بالديكتاتورية و باقي الأحزاب لايقبلون بكسر القوانين. نحن الكورد حاربنا الديكتاتور لعشرات السنين، لن نسمع بنشوء ديكتاتور كوردي على الإطلاق.
سبر: لماذا يعجز الأحزاب داخل الإقليم في الوصول إلى اتفاق فيما بينها؟

في هذه المرحلة المسؤول الأول و الوحيد عن فشل المفاوضات هو حزب الديموقراطي الكردستاني، لأن هذا الحزب يريد فرض سياساته على الجميع، و مسعود البارزاني يريد أن يبقى رئيسا بصورة دائمية رغم إنتهاء مدته مرتين.
سبر: إلى اين ستتجه كردستان العراق في هذه المرحلة؟
في إقليم كوردستان هناك تهديد خارجي يتمثل في الحرب ضد الإرهاب الداعشي، و في نفس الوقت يوجد تهديد داخلي، لأن الفساد أصبح كالسرطان أصبح منتشرا في كامل جسد حكومة الإقليم، وعدم وجود حكم القانون و العدالة و الحرية و سلطة البرلمان و القضاء العادل جميعها تهديدات داخلية . نحن نرى أن الطريقة الوحيدة للإصلاح و إدارة الخلافات هو طريقة السياسة و السلام و المدنية، والجواب الوحيد للتضحيات المستمرة لمواطني كوردستان هو بناء ديموقراطية حقيقية، ضمان و حماية الحريات السياسية و المدنية، سيادة القانون و العدالة و الشفافية ، المشاكل في كوردستان لن تنحل إلا عندما تُجسد الحكومة و القانون مطالب المواطنين في هذا الإقليم.
سبر: برأيكم هل الديموقراطية ضرورية للإقليم أم من الممكن الإستغناء عنها لأجل التصدي للأخطار الخارجية مثل داعش؟
داعش هو نتيجة النظام الإستبدادي و القمعي ، مواجهة تنظيم داعش و بناء دولة ديموقراطية يكملان بعضهما البعض، كثير من البلدان سقطت بسبب إنهيارات داخلية. الكورد كانوا دائما أهل جرأة في الحروب، وكان الحرب حرفة كل الأجيال لأن الوطن كان محتلا و تم ظلم الكورد .
التهديد الخارجي دائما موجود ، ولكن إذا كان البيت الداخلي الكوردي قويا و الشعب يقف مع الحكومة حينها نقدر على إفشال التهديدات الخارجية. انظر الى الشرق الاوسط، أغلب البلدان في مشاكل و أزمات ، و العديد من الدول دُمرت و أنهارت، و مات مئات الآلاف من المواطنين كل هذا بسبب شخص واحد رفض أن يحترم القانون و يترك السلطة. أي دولة تضحي بالحريات و الديموقراطية لأجل الأمن و الأمان فهي دولة غير ديموقراطية، لأن الديموقراطية هي الضمان الحقيقي للأمان والإستقرار، نحن في كوردستان كما اننا نحارب علينا ان ننشغل ايضا ببناء وادارة الدولة بشكل أفضل، نجعل حكومة المواطن واقعا موجودا، إنتهى الحكم الإستبدادي وأصبح من الماضي.