عربي وعالمي

بعد تبرئته من قتل المتظاهرين.. مبارك يطلب مغادرة “المعادي العسكري” والعودة إلى منزله

بعد صدور حكم نهائي ببراءته من قضية قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير 2011، بدأ الرئيس المصري حسني مبارك في اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية، من أجل السماح له بمغادرة مستشفى المعادي العسكري، والعودة إلى منزله، لا سيما أنه لم يعد مطلوبًا على ذمة أية قضايا أخرى.

في أعقاب صدور حكم نهائي من محكمة النقض ـ أعلى محكمة قضائية في مصر ـ ببراءته من قضية قتل متظاهري ثورة 25 يناير 2011، التي أسقطت نظام حكمه، بدأ الرئيس الأسبق حسني مبارك في اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية، من أجل مغادرة مقر الإقامة الجبرية في مستشفى المعادي العسكري في القاهرة، والعودة إلى منزله.

وعلمت “إيلاف” أن مبارك كلف فريق الدفاع عنه، برئاسة المحامي فريد الديب، باتخاذ الإجراءات القانونية، من أجل رفع الإقامة الجبرية عنه، وتقديم طلب إلى النائب العام، للحصول على أمر بالإفراج عنه، لا سيما أنه حصل على حكم بات ونهائي في قضية قتل المتظاهرين، وقضى المدة القانونية في قضية الفساد المعروفة باسم “القصور الرئاسية”، ولم يعد مطلوبًا على ذمة أية قضايا أخرى.

ويبدأ محامي مبارك في الإجراءات القانونية اليوم السبت، ويتقدم بطلب إلى المحامي العام لنيابات شرق القاهرة، والمحامى العام لرعاية السجناء في مكتب النائب العام، من أجل احتساب المدة التي قضاها مبارك رهن السجن، وخصمها من الحكم الصادر بحقه في قضية “القصور الرئاسية” بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وبتاريخ 9 يناير 2016، قضت محكمة النقض بتأييد سجن مبارك ونجليه جمال وعلاء، لمدة ثلاث سنوات، في القضية المعروفة إعلاميا باسم “القصور الرئاسية”، في تهم تتعلق بالفساد والاستيلاء على أكثر من 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية، كما قضت بتغريمهم 125 مليون جنيه، وإلزامهم برد 21 مليونًا أخرى.

ويجري الرئيس المصري الأسبق اتصالات مع جهات ومسؤولين في الحكومة، من أجل السماح له بمغادرة المستشفى العسكري في العاصمة القاهرة، والعودة إلى منزله، متعهدًا بالتزام الصمت، وعدم ممارسة أية أنشطة سياسية أو الظهور الإعلامي، أو إثارة أية مشاكل سياسية.

وطلب مبارك من شخصيات وسيطة، إبلاغ المسؤولين في السلطة الحالية، بأنه يرغب في أن يعيش “الأيام المتبقية من حياته” في هدوء في منزله، وسط أسرته وأحفاده، وأنه بلغ من العمر عتيًا، وأصبح زاهدًا في السلطة والسياسة.

وبتاريخ 22 أغسطس 2013، أصدر رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي، قرارًا بوضع مبارك رهن الإقامة الجبرية، تزامنًا مع صدور حكم بالإفراج عنه في قضية الفساد المعروفة باسم “هدايا الأهرام”، وبعد أيام من فض اعتصام أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية، الذي قتل فيه المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمون.

ورفض مبارك في تصريح لموقع “مصراوي”، التعليق على الحكم، واكتفى بالقول: “أنا أحب مصر، والناس ستسمعني بعد ذلك”.

وقال المستشار محمد محمود، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، إن مبارك الآن أصبح حرًا في ممارسة حياته بالطريقة التي يرغب فيها، مشيرًا إلى أنه لم يعد مطلوبًا على ذمة أية قضايا جنائية، وقضى مدة السجن في قضية الفساد المعروفة بـ”القصور الرئاسية”، وقدرها ثلاث سنوات، هو ونجلاه.

وأضاف لـ”إيلاف” أن نجليه علاء وجمال أفرج عنهما، ويمارسان حياتهما بشكل طبيعي، ويتجولان في الأماكن العامة، لافتاً إلى أن علاء ظهر الأسبوع الماضي في عزاء والد لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة.

وأشار إلى أن “قرار فرض الإقامة الجبرية على مبارك قرار سياسي، ويحتاج إلغاؤه إلى قرار سياسي أيضًا، لا سيما أنه صدر لأسباب تتعلق بالسياسة والأجواء العامة في مصر في العام 2013، وخضع لتقديرات أمنية، خشية أن يتسبب الإفراج عنه في إثارة مشاكل سياسية”.

ولفت إلى أن قرار الإقامة الجبرية صدر تزامنًا مع اسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمون، وفض اعتصام أنصارها في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، وله مدلولات سياسية وأمنية.

وكان مبارك (88 سنة)، أدين في أول محاكمة له عام 2012، بعد عام من تنحيه، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

وظل مبارك محتجزا منذ القبض عليه في أبريل 2011 ما بين مستشفى سجن طرة، و ومستشفى المعادي العسكري في القاهرة.

ونفى مبارك اتهامه بتوجيه أمر بقتل المتظاهرين، مؤكدا أن التاريخ سيحكم عليه بأنه “وطني خدم بلاده مترفعا عن أي مصلحة”.

وبدأت أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك في عام 2013، وأسقط قاض التهمة بعد عام، غير أن محكمة النقض أمرت بإعادة محاكمته ثانية.

كما برّأت المحكمة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وأربعة من مساعديه من نفس التهمة يوم الخميس.

وقُتل نحو 850 شخصا في الحملة التي شنتها قوات الأمن لمواجهة التظاهرات التي اندلعت يوم 25 يناير 2011، وانتهت بتنحي مبارك عن الحكم في 11 فبراير من العام نفسه.

ولا يزال قتل المتظاهرين خلال أيام الانتفاضة التي استمرت 18 يوما قضية مثيرة للنزاع، إذ يطالب النشطاء، وجماعات حقوق الإنسان بمحاسبة الشرطة عن ذلك.

 

Copy link