عربي وعالمي

طالب بطرد الأتراك..
المتطرف الهولندي الذي تعهَّد بحظر القرآن وإغلاق المساجد يتقدَّم بالانتخابات.. فمن هو؟

نَّه يُحذِّر من مخاطر المهاجرين المسلمين. وبإمكان تغريدةٍ جيدةٍ صادرة عنه أن تُشعِل المشهد السياسي في بلاده لأيام. وفي فترةٍ من الرخاء النسبي، نجح في وضع المخاوف المُظلِمة بشأن ما يجري في المساجد الموجودة في مختلف أنحاء بلاده في بؤرة التركيز.

كان السياسي الهولندي صاحب الشعر الأشقر المصبوغ، غيرت فيلدرز، يسير على خطى دليل قواعد ترامب قبل فترةٍ طويلة من بدء الرئيس الأميركي حملته الثائرة للوصول إلى البيت الأبيض. وفي الانتخابات الهولندية التي تجري الأربعاء، 15 مارس/آذار 2017، لدى فيلدرز فرصة قوية ليخرج مُتصدِّراً، الأمر الذي سيُعزِّز سطوة السياسي الذي يرغب في حظر القرآن، وإغلاق المساجد، وقلب المشهد السياسي الهادئ في بلاده.

وسيُوجِّه القادة القلقون في أنحاء أوروبا أنظارهم إلى هولندا هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشِّراتٍ لانتخابات هذا العام في فرنسا وألمانيا. وهناك أيضاً مُرشَّحون معادون للإسلام ومناوئون للاتحاد الأوروبي، ويستغلُّون المخاوف المُتعلِّقة بموجة اللاجئين والمهاجرين المسلمين في معظمهم الذين تدفَّقوا عبر حدود بلدانهم في السنوات الأخيرة.

وحتى إذا مُنِع فيلدرز من الوصول للسلطة من جانب الطيف الواسع من الأحزاب التي ترفض التعاون معه، فإنَّه بالفعل قد دفع الخطاب السياسي لبلاده نحو موقفٍ أكثر تشدُّداً تجاه المهاجرين. ورغبةً في اجتذاب مُصوِّتي فيلدرز، قال مارك روته، رئيس الوزراء الهولندي، هذه السنة، 2017، إنَّ المهاجرين بحاجةٍ إلى العمل بجدية أكثر ليندمجوا داخل المجتمع الهولندي، أو سيكون عليهم الرحيل، الأمر الذي يُعَد خروجاً صارخاً على التقليد الهولندي الذي يعود لقرونٍ فيما يتعلَّق بتقبُّل الآخر.

وقال فيلدرز في تصريح سابق له هذا الشهر، إنَّ “هذه الانتخابات تاريخية، لأنَّ الهولنديين بإمكانهم أن يختاروا في الـ15 من مارس/آذار بين ما إذا كُنَّا نرغب في التخلَّي عن بلادنا بصورةٍ أكبر، أو إذا كُنَّا سنستعيدها”.

ويَهز ساسة التيار السائد رؤوسهم رافضين لتناقضات فيلدرز، حتى في ظل تدافعهم للوصول إلى قدرته الشخصية على التواصل مع الجماهير. ويُعَد الرجل الذي يُندِّد بالسياسة التقليدية أحد أطول الأعضاء تمثيلاً في البرلمان الهولندي، إذ ظلَّ عضواً فيه منذ ما يقارب 20 عاماً. وهو رجلٌ يُوجِّه رسالته مباشرةً إلى مشاعر الناخبين الهولنديين، لكنَّه بالكاد يُقيم أي تواصلٍ معهم، إذ أجبرته المخاوف من الاغتيال على العيش في حالة تنقُّل، مُحاطاً بمجموعة من الحراس الأقوياء، منذ اغتيال مُخرِج الأفلام المعادي للإسلام ثيو فان جوخ في 2004.

وعلى الرغم من أنَّ فيلدرز يسيطر على النقاشات الإذاعية والسياسية، إلا أنَّه نادراً ما يُجري مقابلاتٍ مع وسائل الإعلام، مُفضِّلاً التواصل عبر تويتر لتجنُّب الأسئلة الصعبة. وبرغم موقفه الداعي لإغلاق الباب في وجه المهاجرين، فإنَّ والدته قد وُلِدت في إندونيسيا، وأخفت صبغة شعره تجعيدات شعره السوداء التي أثارت ذات مرة التهكُّمات العنصرية بحقه في المدرسة.

وقال مارك فيرهاين، أحد القادة السابقين البارزين لحزب الشعب للحرية والديمقراطية اليميني الحاكم، الذي بدأ فيه فيلدرز مسيرته قبل الانشقاق عنه لتكوين حزبه الخاص: “منذ عرفته بدايةً من 1997، ظلَّ يتحدَّث عن أخطار الإسلام المُتطرِّف. ولم يكن أحدٌ في الحياة السياسية مُهتماً في تلك الفترة”.

وقال فيرهاين إنَّ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول “صعد نجمه كثيراً. لقد تحدَّث عن الهجمات في الصفحة رقم 32 من الجريدة، وفجأة أصبح حديثه موضوعاً في الصفحة الأولى”.

العمل في مستوطنة إسرائيلية

وفي مسقط رأس فيلدرز ببلدية فينلو جنوب شرقي هولندا، ينقسم السكان حول ما إذا كان ابن بلديتهم مصدراً للفخر أم للخزي. ونشأ فيلدرز المُثير للجدل مُستقبلاً في مستوى متوسط من الرفاهية، مُرتاداً للمدارس العامة التي جاء طلابها من بين سكان فينلو البيض الكاثوليك في معظمهم؛ ومُتجوِّلاً في الشوارع المُزيَّنة الضيقة؛ ومُثيراً لبعض أفعال التمرُّد الصغيرة، مثل ارتداء معطف جلدي داخل الصف الدراسي.

وقال يوب بينغيلز، صديق الدراسة السابق الذي يقول إنَّه والأولاد الآخرون كانوا يتظاهرون بخوض معارك كونغ فو في قبو عائلة فيلدرز: “لم يكن (فيلدرز) هو الشخص الذي تراه الآن”.

وسافر فيلدرز لاحقاً إلى إسرائيل، وعمِل في إحدى المستوطنات الإسرائيلية هناك، وهي الرحلة التي يصفها بأنَّها نقطة تحول في تشكيل وجهات نظره الداعمة لإسرائيل والمعادية للمسلمين.

وقد احتفظ باللكنة المُميزة لمنطقته، الأمر الذي يُمثِّل مصدرَ فخرٍ للسكان المحلّيين الذين شعروا بالغضب طويلاً من حكم النخبة البروتستانتية البعيدة للغاية في لاهاي. وحافظ فيلدرز دوماً على معقلٍ داعمٍ له في مسقط رأسه.

وقال مارك شاتورييه، 49 عاماً، ويعمل كمُشرِف في شركة لتصنيع قرميد الأسقف قُرب بلدية فينلو، إنَّ “الكثير من الناس يُفكِّرون في الأشياء التي يقولها، لكنَّه يقولها. ليست لدي مشكلة مع الإسلام بأكمله، فقط المغاربة والمهاجرين الذين لا يجعلونك تشعر بالأمان في الشوارع بعد الآن”.

لكنَّ آخرين يشعرون بالاستياء حيال دفعه الخطاب السياسي للبلاد تجاه التشدُّد.

وقال آبي شلغوم، 37 عاماً، وهو مُدرِّس للمرحلة الثانوية انتقل إلى بلدية فينلو من المغرب حينما كان طفلاً: “لكل مدينةٍ أحمقها، وأحمق مدينتنا هو غيرت فيلدرز”.

وقال شلغوم مُتحدِّثاً عن رسالة رئيس الوزراء، مارك روته، للمهاجرين: “حينما يكون لديك رئيس وزراء يقول إنَّ عليك العمل بجدية أكثر لتندمج في المجتمع، هل يعني هذا أنَّنا لا نستطيع العمل على قدم المساواة مع الهولنديين؟ أليست لدينا فرصٌ متساوية؟”.

في الوقت الحالي، قد تكون الإجابة هي لا. وتصدَّر فيلدرز استطلاعات الرأي بعد فوز ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني، وبدأ العام بتأييدٍ نسبته 20% في الاستطلاعات، وهي النتيجة التي من شأنها أن تجعله القائد السياسي المُسيطِر في المشهد السياسي الهولندي المُفَتّت. ولم تؤدي إدانته جنائياً في ديسمبر/كانون الأول الماضي سوى إلى تعزيز قبوله.

وقال ماتياس روديوين، الخبير في الأحزاب الشعبوية في جامعة أوتريخت: “إنَّ وجود نخبة لا تستمع إلى مخاوف المواطنين العاديين أمرٌ داعمٌ لخطابه الشعبوي”.

وتراجع فيلدرز منذ ذلك الحين إلى المركز الثاني، لكن حدث ذلك فقط بعدما تبنَّى رئيس الوزراء خطاباً ما كان ليصدر سوى عن منافسه.

ولن تكون مشاركته في حكم هولندا أمراً مُستغرباً – كان عضواً في ائتلافٍ حاكم بين عامي 2010 و2012 – لكن في فترةٍ من تصاعُد النزعة التشكيكية الأوروبية، تحظى أكثر رسائله تطرُّفاً بجاذبية جديدة أكثر قوة. ودُعِم فيلدرز مالياً لمدة طويلة من جانب بعض أكثر الأصوات المعادية للإسلام تطرُّفاً في الولايات المتحدة، وأولئك النشطاء انتقلوا مباشرةً إلى البيت الأبيض مع انتخاب ترامب، وكان التبرُّع الذي جاء لفيلدرز من ديفيد هورويتز، الناشط المعادي للإسلام الذي يكتب لموقع برايتبارت، بقيمة 125 ألف دولار في 2015 هو أكبر تبرُّع سياسي جرى التبرُّع به دفعةً واحدة في البلاد ذلك العام.

ومع ذلك، يتوقَّع معظم المراقبين أنَّ فيلدرز لن يشارك في أي ائتلافٍ عقب الانتخابات، ما يُجبِر الأحزاب الرئيسية على تكوين تحالف واسع وضعيف لحشد أغلبيةٍ في البرلمان. وإذا فشل ذلك، ربما يكون فيلدرز هو المستفيد على المدى البعيد.

وقال فيم كورتينويفين، الحليف السابق لفيلدرز الذي انشق عن الحزب في أعقاب صراعاتٍ حزبية داخلية، إنَّ “فيلدرز يعتقد أنَّ كل شيء سينهار قريباً للغاية، وأنَّه حينما يحدث ذلك، سيكون الاضطرار للطلب منه أن يكون رئيساً للوزراء أكبر من الرغبة في رفض العمل بصورةٍ مشتركة معه”.

وقال خلال ظهورٍ له في حملته الانتخابية في بلدية سبايكينيسه، حيث تحدَّث باللغة الإنجليزية لإيصال رسالته المحلية إلى جمهوره العالمي الجديد: “هناك الكثير من الحُثالة المغربية في هولندا والتي تجعل الشوارع غير آمنة”.

وقال: “لدي رسالةٌ واحدة للشعب الهولندي، وهي أنَّكم إذا كنتم تريدون استعادة بلدكم، وإذا كنتم تريدون جعل هولندا للهولنديين، فإنَّ بإمكانكم إذاً التصويت لحزبٍ واحد”.

Copy link
Powered by Social Snap