أقلامهم

عيش العزة أو موت الكرامة .. حيات يكتب حصاد الحكومات السابقة

محمد جوهر حيات

حصاد الحكومات السابقة

انتشرت الطائفية بشكل موسع وملحوظ في الآونة الأخيرة برسم ونحت واضح ومعلن من قبل بعض النواب والقوى السياسية ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها وفروعها حيث وصلنا إلى مرحلة جداً متقدمة في عالم ونهج التطائف والتخندق المذهبي (الخطير) إذ أصبح معظمنا يقيم موقفه السياسي على أساس المعايير الطائفية والمذهبية العاطفية بعيداً عن المعايير والمعطيات الحقيقية والإنسانية والعقلية والمنطقية، فالبعض أصبح يبحث عن مصلحة الطائفة والقبيلة والطبقة والعائلة بالطرق المشروعة وغير المشروعة، وأصبحنا نخون بعضنا البعض لمجرد اختلافنا في الرأي، وأصبح بعضنا منجرفاً بقوة نحو التطائف، ويطالب بإنهاء وحل الدولة وعقدها وأسسها ونهجها وحكمها وشعبها ودمجها في إطار دول الجوار التي نحترمها ونقدرها بكل موضوعية وعقلانية دون تجاذبات عاطفية. ولكن من أوصلنا إلى هذه المرحلة الخطيرة من تعاطي آفة الطائفية والقبلية والعائلية والمناطقية والتعامل على أساسها فيما بيننا كمواطنين لهذا الوطن الواحد، ومن عاونا على قتل المواطنة، وقتل التعامل على أساسها بيننا كشعب، ومن زرع بذرة التخندق المذهبي والعرقي حتى وصلنا إلى هذا الحصاد الطائفي والقبلي الوفير مع الأسف؟ إنها الحكومات السابقة من زرعت ونحن كشعب من حصد حتى الشبع… نعم الحكومات السابقة هي التي زرعت دون تعجب واستغراب، أليست هي الحكومات التي أقرت تعديل قانون الانتخابات النيابية عام 1980م لانتخابات مجلس الأمة عام 1981م وفق التقسيم المناطقي والطائفي والقبلي الـ 25 المقبور، أليس هذا التقسيم السابق من كرس لدى أبناء الوطن الواحد ثقافة اختيار أعضاء السلطة التشريعية على أساس المذهب والعرق بدلاً عن أسس الكفاءة والعطاء رغم تغيير التقسيم الانتخابي للدوائر، أليست هذه الحكومة هي التي رعت (ودلعت) الانتخابات الفرعية والتيارات الدينية السياسية الطائفية من خلال توزير مخرجاتها في مجلس الوزراء والحكومات الكويتية وتنصيبهم بالمناصب التنفيذية الحساسة بالبلد، أليست هي الحكومات التي شجعت على تدمير دولة المؤسسات وحسست المواطن بأن الدولة لا تتبناه وفق نظام وقانون يحمي حقوقه وطموحاته المشروعة بكل أريحية وسبل قانونية فوضعت انقاذ تورط المواطن البسيط بيد المبتزين من النواب الموالين لسياسات الحكومة وصورت هؤلاء النواب المبتزين على أنهم المنقذون للشعب ويتواصلون مع المواطنين تحت سياق القبيلة وانتخاباتها الفرعية والطائفة وتنظيماتها السياسية الدينية الطائفية والمتشددة وهذا ما يضمن صدارة ونجاح حلفاء الحكومة حتى تقود الحكومات البلد نحو الفساد والعبث والتجاوزات المالية والقانونية (بشهادة ديوان المحاسبة اليوم) تحت ظل النظام الديموقراطي المشوه بأمراض (المشيخة والفداوية والمطاريش والفرعيات والقبيلة والتنظيمات المتطرفة الدينية والمقتصرة على طائفة معينة دون الأخرى والمال السياسي والولاءات لأفراد وأقطاب من الأسرة الحاكمة وخارجها!) نعم عزيزي القاريء هي الحكومات التي انتهجت نهج فرق تسد وهي اليوم ونحن وموطننا نعاني من الغثيان والتعصب والاصطفاف المذهبي والعرقي وتعاني بلادنا من التجاوزات المالية والقانونية والإدارية وتعاني كويتنا من تفشي ظواهر عدم احترام القانون والدستور وقيمه السامية من عدل ومساواة وحرية بفضل معظم وزرائنا ونوابنا ووسائلنا الإعلامية مع الأسف الشديد… زرعت حكوماتنا المحروسة وهذا حصادها مجتمع يبحث عن التقسيم بدلاً من البحث عن قواسم مشتركة للجميع من أجل نهضة وطن!

عيش العزة أو موت الكرامة

نعزي الأهل والإخوة والأصدقاء والأحبة من أسرة الفقيد ناصر محمد عبدالمحسن الخرافي الكرام وأقربائهم بوفاة ورحيل الفقيد رحمة الله عليه ولهم نقول: قد عاش ناصر ناصراً بالعزة ورحل ناصر ناصراً للكرامة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق