سبر القوافي

استراحة رمضان


” البداية “
“في الليلة التي ولدتُكَ فيها يا حبيبي
قالت لي الممرضة: “ماما بيبي يدهك”
أي: طفلكِ يضحك!
هذا ما أخبرتني به والدتي حفظها الله
ولذلك فإنني لا أتأثر كثيراً بقول الشاعر:
ولدتكَ أمكَ يابن آدم باكيا.. والناس حولك يضحكون سرورا
 
” رسالة إلى صديقة “
أكتب يا صديقتي إليكِ في عجالة
من غير ما اطمئنان..
لأنني إنسان..
وليس سهلاً ها هنا في وطني..
أن يكتب الإنسان..
أكتب يا صديقتي إليك من جزيرة العربْ
أكتب من جزيرة الجفاف..
والتناقض القبيح والجربْ
حيث يخاف الناس من حرية الحب..
ومن حرية الكلام والتعبيرْ
لا تسألي ما قيمة العلم هنا..
فإنني أعيش في مسارح الجنونْ
العلماء عندنا حمقى وأميونْ
حتى وإن تعلموا قراءة الكتاب أميونْ
حتى وإن تخرجوا من جامعات نائيةْ
حتى وإن نالوا الشهادات بأوروبا
وفي تلك البلاد الزاهيةْ
مرضى وأميونْ
لأن شر ما نعانيه -هنا- أمية التفكيرْ
صديقتي
كيف أداري ضيقتي؟
وكيف أدعي السرور في مدينتي؟
هم يلعنون متعة الأفراح والطربْ
ثم يعيشون على أرخص أنواع الطربْ
وأضيعة التعليم في بلادنا
وأضيعة الإنسان من غير ضميرْ
أكتب يا عزيزتي إليك من حظيرة العربْ
عفواً جزيرة العربْ
حيث يخاف الشعب من..
رائحة التحرير والنضالْ
يخاف أن يوسّع الآفاق للإيمان والخيالْ
ويرفض التغييرْ
 
“الإرهاب”
أنظر من حولي..
فلا أرى سوى الخراب..!
في كل شبر راهبٌ كذاب..
يهدد القطيع والدهماءَ والأذناب..
يمارس الجنس مع الفضيلة!
في كل شبر لحية طويلة
قبيحةٌ.. مخيفةٌ..كأنها غراب!
يا أمتي
يا أمتي الهزيلة..
من الذي أشاع فيكِ نزعة الإرهاب؟
والجهل والغباء والجفاف والرذيلة؟
من الذي رماكِ للكلاب؟
وحرّم الأعياد والأفراح والأغاني الجميلة؟
 
تعريفات متشائمة :
المدرّس العربي: المواطن الوحيد الذي يحسد جميع المواطنين على وظائفهم.
السفر لدى الخليجيين: ممارسة يائسة يحاولون من خلالها أن يصلحوا غلطة أجدادهم في اختيار مكان المعيشة.
الإنسان: هو الحيوان الوحيد الذي ينزعج حين ينادى بالحيوان.
المحامي: ذئب يستطيع إقناع النعاج بأنه يحب الدفاع عنهم.
 
“كرش الوزير”
ستحزننا الحقيقة لو صحونا..
 سنستحيي لو انتبه الضميرُ
نعيش على الديون ولا اعتراض..
ويسرقنا اللصوص ولا نثورُ
كويتـيـون.. حاضرنا خجولٌ
ونعلم أن ثروتنا تطيرُ
فللوزراء في وطني كروشٌ..
ستصدمنا لو انفجر الوزيرُ
وكم من نائبٍ أضحى ثرياً..
ولكن قبل منصبه فقيرُ
الاستجواب ليس سوى نباح..
علام يصفق الجمع الغفيرُ؟
 
“رأيي المعاكس في الغترة أو الشماغ”
هناك ممارسات قديمة كانت لها أسباب منطقية مبررة, ومع انتفاء تلك الأسباب في العصر الحديث
تحولت هذه الموروثات إلى ممارسات اعتباطية خالية من الأهداف القديمة المفهومة.
على سبيل المثال:
لارتداء الغترة فوائد ومضار معلومة, ندرك الجانب الإيجابي حين نعلم بأن العرب قديماً
كانوا يرتدونها لأسباب خاصة بالبيئة, فيتلثم أحدهم بغترته إذا هاجمه الغبار بحكم معيشته في الصحراء,
ويستخدمها كمنشفة للتنظيف إذا غسل يديه.
اليوم نسكن جميعا في منازل مكيفة وهواؤها نقي ولدينا مناشف ورقية في المنزل والسيارة ومكان العمل,
إذن لم يتبق لنا من الغترة سوى سلبياتها، والتي تتلخص في أنها تمنع الشعر من التعرض للهواء وأشعة
الشمس, التعرض الذي يثبت الأطباء فائدته, ومن السلبيات أنها تزيد من شعورنا بالحر الشديد صيفا,
إلى جانب أنها تقيد حركة الرجل, فليس من المصادفة أن أكثر الوظائف تمنع ارتداءها في مكان العمل,
كما هو حال الطبيب والعسكري والمهندس الميداني والطيار والإطفائي وغيرهم ممن تسهل البدلة لهم العمل
كونها مناسبة لطبيعة الحياة المعاصرة, بهذا نخرج بنتيجة محزنة, وهي أنه لا سبب يدعونا للاستمرار في
ارتداء الزي التقليدي بشكل دائم سوى التقليد الأعمى للأجداد الذين تختلف ظروفنا عن ظروفهم, ويظل التقليد الأعمى للأجداد
تصرفاً نابعاً من ضحالة التفكير وقلة الإبداع, كما هو حال التقليد الأعمى للغرب والذي يحذر منه كتّاب المقال في صحفنا
لكنهم يغفلون عن سواه, إن تصرفاتنا لن تكون مبررة إلا حين ترتكز على الدواعي المنطقية الواقعية, لا أنكر بأن الحرية
الشخصية مكفولة للفرد, وخلاص الأمر أنني لست ضد ارتداء الغترة, أنا ضد ارتدائها بشكل دائم وضد احتقار البدلة.
 
“منال الشريف”
ننحني بهيبة لقصة بو عزيزي
وبو عزيزي ماهو أحسن من منال
كلهم ثاروا على الذل وشعوره
وكلهم أيضاً يعشقون المحال
“الشريف” العايلة ؟؟ والا فعلها ؟
فعلاً أشرف هي كثير من الرجال

الحكومات ووجه سارة:
كان الشعر السياسي الذي نكتبه يُمزق دائما بأيدي الصحفيين, الصحف الخليجية كلها لم تكن تنشر الشعر السياسي,
ولذلك صرنا نتجنب كتابته ليأسنا من نشره, أما الآن فقد فتحت الشبكة الأبواب وصرنا نرى أملاً للشعراء,
منذ سنين أتحرش بالحكومات حتى أثناء كتابة الغزل, وعلى سبيل المثال:
يا وجه سارة والحكومات تفداك
الله تفنن فيك يا وجه سارة
ومما يُذكر أن المجلة حين نشرت البيت تعرض للتغيير فأصبح :
يا وجه سارة والمسافات تفداك
وفي قصيدة فصحى قلت:
إن هذا البغاء بين السياسيين
جرمٌ.. فأصدروا الأحكاما
ليس في وسعي أن أطأطيء رأسي
خُلق الفن كي يعيد النظاما
هم تعاموا جميعهم بخضوعٍ
وأنا لا أطيق أن أتعامى
إلى آخر القصيدة
لكن نشرها في صفحات الثقافة بصحف الكويت من أبعد المستحيلات.
 
أبيات لها شعبيتها”

ياللي وانا احاتي قضايا بلادي
تحاتي تسريحة شعرها الجديدة..
أنا بحياتي واجد أشياء أثمن
من الترزز في سطور الجريدة
////
يالعشق ماخذني ورايح على وين؟
أميرةٍ تقبل وترحل أميرة
أنا مثل واحد يدخن من سنين
وكلما يدخن قال هذي الأخيرة !!
////
هذا أنا يمه وصلت الثلاثين
طفلك كبر.. تضخمت فيه الاحزان
طفلك كفر بالعشق.. قص الجناحين
تعب يشيّد من أحاسيسه أوطان
 
 “أنا والمرأة والبدون”
منشورات للإنسان العربي

 
مالهُ قرص الشمس.. في البحر عاما ؟
واختفى قبل أن يرد السلاما
هل أنا الشمس؟ هل أنا عرافٌ؟
هل أنا نجمةٌ تسب الزحاما؟
هل أنا شيءٌ آخرٌ غير ذاتي؟
أم أنا صعلوكٌ يجيد الكلاما؟
إنني من أرض الشعارات..
أقتات دخاناً.. وأنسج الأحلاما
شغلتني عن التقدم أخبار جدودي
فخلفتني حطاما
شغلتني قواعد النحو عني
وخلافات الراحلين القدامى
أيها الموت إنني معتاد
رؤية الموتى منذ كنت غلاما
أيها الموت لست أخشاك حسبي
أنني عشت الحب – لو أياما –
وتباهيت بالهوى في بلادٍ
لا يزال الهوى لديها حراما
أقتفي آثار الغرام وحيداً
والجميلات يحتقرن الغراما
إن هذا الزمان غير لطيفٍ
لا أرى بينه وبيني انسجاما
عربي أنا أشيّد من خوفي..
قصوراً.. وأعبد الآلاما
عربي.. لا شيء يشبه تاريخي
فأوهامٌ تتبع الأوهاما
أيقظ الإرهاب الشعوب.. وكنا
قبل أن يأتينا.. سكارى نياما
أدرك الصبح شهرزاد.. لماذا؟
لا ترى شهرزاد إلا الظلاما؟
إنها.. تسأل الرجال (أفيكم؟
من شريفٍ يزيل عني اللثاما؟
إنني لست عورة.. وجمالي
ليس يفشي بين الشعوب السقاما
واجهوا الأمراض التي سكنتكم
قبل أن تكتبوا لنا الإعداما
لو ضبطتم أخلاقكم ما بطرتم!
من تمنى أن يستقيم استقاما ! )
فمتى نمنح النساء وجوداً؟
وحياة كريمة واحتراما؟
ولماذا طفل (البدون) يتيم؟
بينما لا ينال حق اليتامى
ليس بالـ (ديزنيلاند) يحلم لكن..
مرةً قدموا إليه الطعاما !!
لو -كما قيل- رحلتي دون جدوى
فعلام احترقتُ فيها.. علاما ؟
اشهدي يا قصائدي.. ذات يوم
بورودي سأسقط الأهراما
إنني الفارس السماويُّ في صدري
طموحٌ يناطح الأياما
قد كسرت الصخر الذي فوق قبري
بِدويٍّ زلزلتُ فيهِ اللئاما
وتحررت من فلاسفة الماضي
وقاومتُ قمعهم.. أعواما
قلت كلا في وجه من شوّهوني
لم (كلا) تضايق الأغناما؟
طال هذا التمييز ضد بني شعبي
وروح النيران زادت ضراما
إن هذا البغاء بين السياسيين
جُرمٌ.. فأصدروا الأحكاما
ليس في وسعي أن أطأطيء رأسي
خلق الفن كي يعيد النظاما
واجب أن أنال حريتي..
مهما كفاحي يزيدني إيلاما
هم تعاموا جميعهم بخضوعٍ..
وأنا لا أطيق أن أتعامى
ليتني قطرة من الماء طارت
فوق نافورة ترشُّ الخزامى
ليتني كنت نورساً حملته الريح
في كفها.. فباسَ الغماما
ليتني ربانٌ يغامر في منفاه
لا شاعرٌ يموت انهزاما

majedalkhaldi@

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق